السيد محمد حسين الطهراني
34
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ردّ صاحب « المستدرك » على صاحب « رياض العلماء » أمّا قول الملّا عبد الله الأفنديّ بأنَّ هذا الكتاب ليس من تأليف هشام بن الحكم أيضاً ، وذلك لذكره أسماء أشخاص كانوا بعد هشام ، فقد كان هشام معاصراً للإمام الصادق عليه السلام ومن طلّابه . وإذا ثبت أنَّ هؤلاء الأشخاص من المتأخّرين عن زمان هشام فلا تكون نسبة هذا الكتاب إليه صحيحة . فقد ردّ الحاجّ النوريّ هذا الكلام وقال : إنَّ الأشخاص الذين ذكرت أسماؤهم في هذا الكتاب ( مثل : سلمان ، أبو ذرّ ، وهب بن منبّه ، هرم بن حيّان ، أويس القرنيّ ، زيد بن ثابت ، وأبو الدرداء وغيرهم ) كلّهم كانوا قبل هشام ، ما عدا سفيان بن عيينة الذي كان معاصراً له . والحاجّ النوريّ يعترض على صاحب « رياض العلماء » قائلًا : إنّي لأعجب منه في العلم ، كيف يرتكب خطأ كهذا مع إحاطته وتبحّره في العلم . ويقول : إنَّ بعض هؤلاء الأشخاص قد كانوا بعد هشام . نعم ؛ يوجد هنا أمر وهو محلّ كلام ، حيث : إذا كان هذا الكتاب من عبارات الإمام الصادق عليه السلام ، فكيف يستشهد الإمام بكلام سفيان بن عيينة الذي لم يكن قد تجاوز سنّ الشباب في زمان الإمام الصادق ؟ ! كانت وفاة الإمام الصادق عليه السلام ، على ما يبدو ، في السابعة والستّين من عمره ، سنة مائة وثمان وأربعين ، بينما توفّي سفيان بن عيينة أواخر القرن الثاني ، أي بعد سنة مائة وتسعين ؛ فقد عاش ما يقرب خمسين سنة بعد الإمام الصادق . ولذا يكون في زمان الإمام الصادق عليه السلام لا يزال شابّاً . ولم يكن بشكل من الأشكال بمستوى تشيّع وتديّن هشام بن الحكم ، بل كان شخصاً منحرفاً ، وكلامه بالنسبة لنا - نحن الشيعة - غير قابل للاحتجاج به ، فمن المستبعد جدّاً أن يستشهد الإمام عليه السلام بكلام شابّ منحرف .