السيد محمد حسين الطهراني
32
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
جَمْعٍ مِنَ الأعَاظِمِ وَالقَولُ بِأنَّهُ مِنْ تَألِيفِ الإمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أو مِنْ تَقْرِيرِهِ وَإمْلَائِهِ ؛ وَكَفَى بِهِ فَضْلًا وَمَقَامَاً . « 1 » كان هذا كلامه ، ومحصّله : أنَّ هذا الكتاب ليس للإمام الصادق عليه السلام على التحقيق ، وأنَّه قد الِّفَ بعد القرن الثاني ، أي بعد مضي أكثر من نصف قرن على وفاة الإمام الصادق عليه السلام ( لأنَّ شهادة الإمام الصادق عليه السلام في سنة مائة وثمان وأربعين ، وقد الِّف هذا الكتاب بعد القرن الثاني ) ، لكن لم يُعلم زمان تأليفه على التحديد . والباعث على تأليفه هو أنَّ بعض الحكماء المتألّهين والعلماء الربّانيّين والراسخين في العلم من فقهاء الشيعة المهمّين والحائزين على مقام الربّانيّة والروحيّة ، ومن خُلَّص الشيعة ، لمّا رأوا انتشار مطالب باسم العرفان والتوحيد والإلهيّات والدعوة إلى الله ، وأنَّها موضوعات مثيرة للانتباه أيضاً ، وأنَّ أصحابها يجذبون الناس إليهم بهذه الوسيلة مع أنَّهم لم يكونوا على الحقّ ( ويبعدون الامَّة عن مذهب أهل البيت عليهم السلام ) لذا انبروا إلى تأليف كتاب تأييداً للمذهب وتحكيماً لأساس الشريعة الحقّة المحقّة بهذا الشكل وهذه الصورة بنحو كانت جميع مضامينه مضامين حقّة وموجودة في الدين المبين أيضاً . وأمّا السبب في نسبته إلى الإمام الصادق عليه السلام دون سائر الأئمّة ، فباعتبار أنَّ الإمام الصادق عليه السلام هو رئيس المذهب ، ومذهبنا منسوب إليه ، فأرادوا القول بأنَّ هذه العقائد هي نفس العقائد الصادقيّة ،
--> ( 1 ) - « مصباح الشريعة » طبعة طهران ، مركز نشر الكتاب ، سنة 1379 هجريّة ، مع تحقيق وتقدمة وتصحيح الصديق الجليل والعالم الموقّر الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دامت معاليه .