السيد محمد حسين الطهراني

28

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

قَالَ ولا تَنْظُرْ إلى مَنْ قَالَ » ، خصوصاً مع الالتفات إلى أنَّ كلّ ما نقل في هذا الكتاب هو في مجال تهذيب وتزكية النفس . ثمّ يتوسّع في المطلب إلى أن يصل حيث يقول : « فإذا جاز أن نستفيد في تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس من الحكايات والأمثال المجعولة والموضوعة على لسان الحيوانات ، فالأمر في هذا القبيل من الكتب المنسوبة للأئمّة عليهم السلام مع اشتمالها على المطالب العالية والمضامين النفيسة سوف يكون سهلًا . ويؤيّد المطلب ما قاله العالم الجليل الشيخ فرج الله الحويزيّ رحمة الله عليه في كتابه الشريف « إيجاز المقال » الذي هو كتاب شريف ومليء بالفوائد الرجاليّة ، حيث إنَّه بعد ذكر كتب كثيرة تحت عنوان : كَلَامٌ فِي مَا جُهِلَ مُصَنِّفُهُ : قال : أمْثَالُ هَذِهِ الكُتُبِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى نَقْلِهَا ، لَكِنَّهَا مُؤَيِّدَةٌ لِغَيْرِهَا ، وَفِيهَا فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ فِي غَيْرِ الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَمَا تَضَمَّنَ مِنْهَا حُكْماً شَرْعِيّاً لا بُدَّ أنْ يُوجَدَ لَهُ فِي الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ مُوَافِقٌ أوْ مُعَارِضٌ فَيَظْهَرَ مَا يَنْبَغِي العَمَلُ بِهِ » . ثمّ يقول : « الذي يرجح في نظر الكاتب هو أنَّ كتاب « مصباح الشريعة » في هذه الكيفيّة الموجودة وبهذه التعبيرات المغايرة لسائر الآثار الثابتة والمسلّمة للأئمّة الأطهار عليهم السلام ، لا يمكن أن يكون صادراً عن الإمام الصادق سلام الله عليه . ومن المقطوع والمجزوم به أنّة ليس للإمام الصادق ، لكن من الممكن أنَّ مؤلّف الكتاب الذي هو بحسب الظاهر من المتصوّفة قد كان شيعيّ المذهب ، وقد جمع المضامين الصادرة عن الإمام عليه السلام وأدّاها بالتعبيرات المعهودة بين المتصوّفة . إذَن ، بهذا الرأي يمكن أن يستفاد من هذا الكتاب إلي الحدّ الأقصى الممكن في باب تهذيب الأخلاق ، وتزكية