السيد محمد حسين الطهراني

258

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أَمْ حَسِبْتُمْ : استفهام استنكاريّ ، أي : لا تظنّوا أبداً أنَّ الذي لم يجاهد ولا صبر له سوف يدخل الجنّة ؛ ويقول تعالى بعد ثلاث آيات أخرى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ « 1 » . وهذه الآية مطلقة أيضاً ، لأنَّ الله تعالى يقول ، قد كان الكثير من الأنبياء كذلك ؛ ومن هنا يُعلم أنَّ كلام البعض ممّن قال : إنَّ الجهاد هو في الإسلام فقط ولم يكن في الشرائع السابقة جهاد ، وإنَّ سائر الأنبياء لم يجاهدوا ، هو كلام غير موزون ، لأنَّ هذه الآية تقول : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ ؛ أي كم من نبيّ من الأنبياء قد قاتل وجاهد في سبيل الله مع الرِّبِّيِّين ، والأشخاص الذين ربّاهم من الناس الإلهيّين وعباد الله . وعليه ، فلو راجع الإنسان نهج الأنبياء والأئمّة عليهم السلام فسوف يجد أنَّ الجهاد أمر عقليّ وفطريّ إضافة إلى كونه أمراً شرعيّاً ، لأنَّ الإنسان لا يستطيع رؤية أعداء الدين يعيشون في الضلالة والضياع ، بينما يتمتّع هو بنعمة الهداية . فالجهاد يعني تحقيق صبغة الإيمان والتوحيد ، وقد كانت هذه سنّة حسنة للأنبياء ، وكان الله تعالى قد أوجب الجهاد على الأنبياء . كلام الشيخ في وجوب الجهاد مرّة واحدة في السنة على الاقلّ يقول شيخ الطائفة الحقّة الشيخ الطوسيّ رحمة الله عليه في « المبسوط » في أوّل كتاب الجهاد : وَعَلَى الإمامِ أنْ يَغْزُوَ بِنَفْسِهِ أوْ بِسَراياهُ ، في كُلِّ سَنَةٍ دَفْعَةً حَتَّى لا يَتَعَطَّلَ الجِهادُ « 2 » . إنَّ تعطيل الجهاد كتعطيل الحجّ ، فكما أنَّه لا يمكن أن يُترك بيت الله

--> ( 1 ) - الآية 146 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - « المبسوط » ج 2 ، ص 2 ، طبعة المرتضوي .