السيد محمد حسين الطهراني

259

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

خالياً من الحجّاج ، لا يمكن أيضاً أن تُعطَّل حكومة الإسلام عن الجهاد . ويقول رحمه الله أيضاً في الصفحات التالية في تتمّة المطلب بعد بيان بعض شرائط الجهاد : وَإذَا اجْتَمَعَتِ الشُّروطُ الَّتي ذَكَرْناها فيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الجِهادُ ، فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُجاهِدَ إلَّا بِأنْ يَكونَ هُناكَ إمامٌ عادِلٌ أوْ مَنْ نَصَبَهُ الإمامُ لِلجِهادِ ؛ ثُمَّ يَدْعوهُمْ إلَى الجِهادِ فَيَجِبُ حينَئِذٍ عَلَى مَنْ ذَكَرْناهُ الجِهادُ . وَمَتَى لَمْ يَكُنِ الإمامُ وَلَا مَنْ نَصَبَهُ الإمامُ سَقَطَ الوُجوبُ بَلْ لا يَحْسُنُ فِعْلُهُ أصْلًا . اللّهُمَّ إلَّا أنْ يَدْهَمَ المُسْلِمينَ أمْرٌ يُخافُ مَعَهُ عَلَى بَيْضَةِ الإسْلامِ وَيُخْشَى بَوارُهُ أوْ يُخافُ عَلَى قَوْمٍ مِنْهُمْ . أي أنَّه في مسألة الدفاع حين يتعرّض الإسلام للخطر ، أو تتعرّض جماعة خاصّة من المسلمين للخطر فلا يعود وجود الإمام والوليّ الفقيه والحاكم وأمثالهم شرطاً لازماً ، بل يجب على نفس الناس التحرّك والدفاع عن الإسلام والمسلمين . أمّا في الموارد التي لا يكون فيها هجوم على الإسلام ، ولم يكن ثمّة عنوان دفاع ، بل كان المورد جهاداً ابتدائيّاً ، فلا يستطيع الناس النهوض من عند أنفسهم والذهاب إلى الجهاد ، لأنَّ الجهاد يحتاج إلى قائد ، ويجب أن يكون القائد إماماً عادلًا ، يخضع الجميع لقيادته وولايته . لا يصحّ قتل الناس ولو كانوا كافرين بِيَدِ أيٍّ كان ، ولا يجوز ذلك ، أي لا يستطيع المسلم أن يذهب من نفسه ويقتل كافراً أو مشركاً ، أو أن يدعوه إلى الإسلام بالسلاح والحرب ، فهذا الحقّ حقّ ولايتيّ ، ويجب أن يكون تحت نظر الوليّ الفقيه المطّلع على جميع خصوصيّات الفقه بالضرورة ( مثل الأحكام والمسائل وكيفيّة الجهاد وكيفيّة الأمان وكيفيّة الأسر والغنيمة ) .