السيد محمد حسين الطهراني

219

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لقد أعطيتني مقام النبوّة لكنّي ضعيف وليس لي معين ولا نصير ، فلا حكومة لي ولا سلاح وليس هناك من يسمع كلامي ولا من يضمن تنفيذ نبوّتي وعَلَيَّ أن أستمرّ في الدعوة بشكل دائم ، ويستمرّ المشركون في عنادهم وتعدّيهم أيضاً دون أن تترتّب فائدة على ما أقوم به من دعوة وتبليغ ، ولا يتمّ العمل بمجرّد الإرشاد والتبليغ ، فهؤلاء يزدادون في شدّة وعصبيّة يوماً بعد يوم ، وليس للإسلام موضع قدم في الدنيا أصلًا . فلا بدّ من وجود السيف ، وأن يكون ثمّة سوط لأتمكّن من تطويع المتمرّدين والمعتدين . إنَّ حرّيّة المتمرّد والمتجاوز حجر عثرة أمام حرّيّة البريئين والمظلومين . وهذا ما سمح لأبو سفيان وجماعته وأعوانه وأتباع مسلكه ، أن يُلجئوا أمثال سلمان وأبي ذرّ للتواري في الصحاري ، وأن يحتجزوا خَبَّاب بن الأرَت وأمثاله عراة الأبدان على رمال صحاري الحجاز ، وحجارته اللّاهبة ، ويقومون بتعذيبهم وإحداث جراح في أبدانهم ، ويضعون الملح على جروحهم بشكل أثّر في أبدانهم بشكل عجيب ، حتّى جيء بخبّاب بن الأرت إلى عمر بعد مدّة طويلة ، فطلب منه أن يُريه مواضع التعذيب ، وعندما كشف خبّاب عن بدنه وأراه ظهره ، بهت عمر لرؤية آثار التعذيب ! طلب النبيّ صلّى الله عليه وآله من الله أن يعطيه الحكومة ليتمكّن من تطبيق هذا الدين والقانون الإلهيّين بين الناس بواسطته . رواية قتادة في تفسير : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية ؛ قال قتادة : إنَّ نَبيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، عَلِمَ أنْ لَا طاقَةَ لَهُ بِهَذا الأمْرِ إلَّا بِسُلْطانٍ ؛ فَسَألَ سُلْطاناً نَصيراً لِكِتابِ اللهِ وَلِحُدودِ اللهِ وَلِفَرائِضِ اللهِ وَلإقامَةِ دينِ اللهِ . فَإنَّ السُّلْطانَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ ؛ جَعَلَهُ بَينَ أظْهُرِ عِبادِهِ .