السيد محمد حسين الطهراني
220
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَلَوْ لا ذَلِكَ لأغارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَلأكَلَ شَديدُهُمْ ضَعيفَهُمْ . أي قد علم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن لا طاقة له على تنفيذ أمر النبوّة وإبلاغ الرسالة إلّا بسلطان وقدرة من الله ، ومن خلال حكومة ونظام يحصل عليهما من الله عزّ وجلّ ( السلطان بمعني القدرة ، لا بمعني الملك والتسلّط ) . وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ، يعني قُدْرَةً وابَّهَةً . أي السلطان الذي ينصرني ويعينني في هذا الطريق الذي يمكن نشر دين الله من خلاله . كان النبيّ على يقين قاطع من إتيانه السلطة والقدرة من الله ، ولذا طلب منه تعالى سلطاناً نصيراً . أي سلطاناً يكون منصوراً لا يُهزَم ، وقوّة لا تتراجع ، وإرادة واهتماماً وولاية تكون بارزة وقاهرة للكفّار والمعاندين ، لتطبيق كتاب الله في الواقع الخارجيّ . فلو لم يكن هذا السلطان موجوداً لما أمكن تنفيذ الحدود الإلهيّة ، وقد طلب النبيّ هذا السلطان لأجل فرائض الله ، ولأجل إقامة دين الله ، لأنَّ القدرة الإلهيّة ولسلطان الممنوح من الله والذي يسمح للإنسان بتأسيس الحكومة هو رحمة من الله ، إذ أنزل هذا السلطان بين الناس لكي يطبّق النبيّ الأحكام الإلهيّة التي هي حقّ بينهم . ولو لم يتحقّق ذلك لأغار بعض الناس على بعض ، ولأكل قويّهم ضعيفهم ، وأغنياؤهم فقراءهم . ثمّ يقول بعد ذلك : وَاختارَ ابنُ جَرير قَوْلَ الحَسَنِ وَقُتادَةِ وَهُوَ الأرْجَحُ ؛ لأنَّهُ لا بُدَّ مَعَ الحَقِّ مِنْ قَهْرٍ لِمَنْ عاداهُ وَناوَأهُ . وَلِهَذَا يَقُولُ تَعَالَى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ