السيد محمد حسين الطهراني

218

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الصلاة والزكاة والجهاد وغيرها واحداً واحداً إلى أن قال : وَالأمَانَاتِ نِظَاماً لِلُامَّةِ ؛ أي جعل الأمانات لنظام الامّة ، وعدَّ الإطاعة والانصياع أيضاً تقديساً لمقام الإمامة . هذا ما وجد في النسخ المتعارفة والمتداولة بين الأيادي . لكن قال لي ذات يوم المرحوم العالم الجليل الحاجّ السيّد جواد المصطفويّ رحمة الله عليه ، مؤلّف كتاب « الكاشف عن ألفاظ نهج البلاغة » - والحقّ يقال : إنَّ هذا الكتاب المؤلَّف من الخدمات الكبرى ل‍ - « نهج البلاغة » وهو كتاب نفيس جدّاً - : جاء في بعض النسخ الخطّيّة ل‍ - « نهج البلاغة » بدلًا من ( وَالأمَانَاتِ ) عبارة : ( وَالإمَامَةَ نِظَاماً لِلُامَّةِ ) ؛ وهذه العبارة هي أفضل ، سواء من ناحية الطبع والسياق أم من ناحية المعني . وعندما راجعنا فيما بعد النسخ المختلفة ل‍ - « نهج البلاغة » اتّضح أنَّه إضافة إلى النسخ الخطّيّة التي ذكرها ، فقد جاءت هذه العبارة في « شرح نهج البلاغة » للملّا فتح الله ، وفي الجزء الحادي والعشرين من « شرح نهج البلاغة » للخوئيّ بلفظ « وَالإمَامَةَ » وهذا أيضاً صحيح ، وسياقه واضح جدّاً . ويريد الإمام أن يقول : إنَّ الله تعالى قد جعل الإمامة نظاماً للُامّة ، وإطاعة الامّة تعظيماً لمقام الإمامة . تفسير آية : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وينقل أبو الفداء الدمشقيّ في الجزء الثالث من تفسيره المعروف ب‍ - « تفسير ابن كثير » في تفسير الآية 80 ، من السورة 17 : الإسراء : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ، السلطان يعني القدرة ( القدرة النفسيّة ) ، أي انصرني بقدرة الجدارة والصلاحيّة لأتمكّن من تنفيذ أوامرك . وتمام الآية : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً . « 1 »

--> ( 1 ) - الآية 80 ، من السورة 17 : الإسراء .