السيد محمد حسين الطهراني

214

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

رأياً كهذا يمنع ظلم الحكّام من أهل الجور وينظّم أمره في الحكومة ، ويقول بعد ذلك في جملة ( تتمّة لهذا المطلب ) : إنَّ هذا المطلب يبعث على غبطتنا نحن المسلمين أيضاً ، ويجب أن نعترف هنا بسرورنا ، ومع وجود جميع هذه الأحكام المتقنة والمحكمة والمستدلّة الموجودة فلِمَ لا نسعى إليها ونتّبع تلك الأحكام الدقيقة ؟ لكي يأتي الأجانب ويجعلوا لنا القوانين ويفرضوها علينا ، ويكون علينا أن نتقبّل عاجزين تلك القوانين بصفتها قوانين متقنة . « 1 » وكان كلام المرحوم النائينيّ هذا في كتاب « تنزيه الملّة » مبتنياً على أساس الاستدلال على صحّة وإتقان الحكومة الدستوريّة ، لأنَّ هذا الكتاب قد الِّف لتصحيح القوانين الدستوريّة ، وجهد فيه لتطبيق قوانينه مع أحكام الإسلام . لقد رتّب أساس ذلك الكتاب على أساس الحكومة الجائرة لحكّام

--> ( 1 ) - أوردنا هنا ترجمة عبارته نقلًا عن الطبعة الثانية لهذا الكتاب ، ص 95 تحت عنوان « الحكومة في نظر الإسلام » ؛ يقول رحمه الله : الحقّ أنَّ جودة استنباط وحسن استخراج أوّل حكيم تعرّض لهذه المعاني ، واستفاد واستنبط المسئولة والاتّحاديّة والمقيّدة والدستوريّة ، ومحدوديّة نمط السلطة العادلة الولايتيّة ، وبناء أساسها على هذين الأصلين المباركين ( الحرّيّة والمساواة ) ، والمسئوليّة المترتّبة عليهما ، وتوقّف حفظ مقوّماتها على هذين الركنين الركينين على ضوء ما بيّناه ، ورتّبها بشكل قانونيّ بنحو مطّرد ورسميّ بهذا الشكل التامّ ، واستخرج إمكان إقامة القوّة المسدّدة والرادعة الخارجيّة مكان قوّة العصمة العاصمة ، أو على الأقلّ ملكة التقوي والعلم والعدالة ، في كيفيّة انبعاث الإرادات النفسيّة من الملكات والإدراكات ، وجعل السلطات في وجودها الخارجيّ خاضعة لآراء القوّة المسدّدة وتحت مسئوليّتها ، كما جعل القوّة المسدّدة مسؤولة أمام أفراد الشعب من خلال تجزئة السلطات وحصر سلطة المتصدّين للُامور بالسلطة التنفيذيّة فقط من دواعي الشرف والاعتزاز له ومن موجبات سرورنا وغبطتنا .