السيد محمد حسين الطهراني
215
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الجور ، على اعتبار عدم إمكاننا حاليّاً من قلب نظام الحكم الملكيّ واقتلاع الحكّام الظالمين من المجتمع الإسلاميّ ؛ فعلينا إذاً - من باب الاضطرار ، وفي مرحلة أدني - أن نكتفي ونرضى بأقلّ الظلم ؛ وأقلّ الظلم هو أن نأتي إلى ذلك الملك المتسلّط على الناس - الذي يقوم باختلاس أموال الناس وسفك دمائهم وزهق أرواحهم من دون أيّ رادع ، كما يقوم بإعطاء الامتيازات للأجانب دون رادع - فنحدّد من سلطته ونقيّده على الأقلّ ببعض الحدود من خلال تفكيك قوي الحكومة وإخراجه من حالة العنان المرخي ، وليس هناك من حلّ غير تفكيك القوي الثلاث وتأسيس مجلس يجتمع فيه الناس ويتشاورون فيه حول أمورهم فتصدر الأحكام منه على أساس رأي الأكثريّة . ويجب أن يتمّ التفكيك بين القوي التنفيذيّة والقوّة القضائيّة أيضاً . فإذا كانت كلّ هذه القوي مستقلّة ومنفصلة عن القوي الأخرى ، ومستقلّة أمام سلطة ذلك الحاكم ، فعندئذٍ يمكن للناس أن تتنفّس وتصل إلى بعض حقوقها ؛ وبهذا الشكل يمكن تخفيف وطأة الظلم والاستبداد المحض بنسبة معيّنة . لقد بنيت هذه الرسالة على هذا الأساس ، وإلّا فهو رحمه الله يعترف بعدم شرعيّة هذه الحكومة . وأنَّ حكومة الجور لا تنسجم مع مذهب التشيّع من الأساس إلّا بنحو الموجبة الجزئيّة . ولذا ، كان يقول مراراً وتكراراً في هذا الكتاب : مع وجود الحكومة الإسلاميّة ، وبالأخصّ الحكومة الشيعيّة ، فلا معني للخضوع للظلم وإقرار الحكومة الجائرة في مقابل حكومة الفقيه العادل . والإسلام والتشيّع أبطل هذا الأمر من الأساس . لكن ما العمل وقد تولّي هؤلاء الحكومة ، وإزاحتهم عنها غير ممكنة لنا ، لكن في المرحلة الثانية - ومن باب أنَّ الضَّروراتُ تُقَدَّرُ بِقدَرِها - نقوم