السيد محمد حسين الطهراني

213

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

المتداولة بين الناس طبقاً للمصالح العامّة . بينما تقوم مجموعة أخرى مستقلّة عنها بفصل الخصومات بين الناس وحلّ النزاعات . وتقوم مجموعة ثالثة أيضاً بتنفيذ الأحكام والمسائل ، ويكون لها حكم الرقابة والإشراف على تنفيذ أمور الناس . ففصل هذه القوي الثلاث عن بعضها بهذا النحو لكي لا تكون مرتبطة ببعضها بنحوٍ تؤثّر إحداهما على الأخرى ، بل لكلّ منها استقلاليّة ، وتكون تحت نظر الحاكم دون التمكّن من السيطرة الكاملة عليها . فإذا تمكّن الحاكم من السيطرة على الأمور فستكون سيطرته محدودة ، لا سيطرة تامّة واستبداديّة بذلك الشكل الذي يجرُّ به جميع الشعب باتّجاه شهواته ، ويجعلهم طعمة له . وقد دوّن هذا الرأي في منتصف القرن الثامن عشر الميلاديّ من قبل مونتِسكيو ، أحد روّاد اليقظة الفكريّة في فرنسا ، ومنذ ذلك الحين تقبّل العالَم ( إلّا في دول قليلة ) هذه القوي الثلاث . وبالرغم من ذلك لم يُقضَ على الاستبداد عمليّاً ، كما أنَّ هدف أرسطو لم يتحقّق ، فكلّ مَن تسلّم مقاليد الحكم ، راح ينازع هذه القوي الثلاث حتّى إلغائها وإخضاعها لقدرته ونفوذه وحكمه ليحكم جميع أبناء الشعب من خلال واجهتها . اقتراح النائيني في تفكيك القوي على فرض وجود الحكومة الجائرة فمونتسكيو هو الذي دوّن القوي الثلاث وعرّفها لتصبح متداولة بين المجتمعات . وحتّى أنَّ المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا محمّد حسين النائينيّ رضوان الله عليه قد تقبّل هذا الرأي في كتاب « تنبيه الامّة وتنزيه الملّة » وامتدح مبتدعه ومبتكره ، واعتبر رأيه هذا ناشئاً من النبوغ ، وكان يعتقد أنَّ