السيد محمد حسين الطهراني

197

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أصْحَابِكَ ؛ فَإنَّ المُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا رَيْبَ فِيهِ . فالإمام عليه السلام يقول هنا : عليك بملاحظة الأكثريّة ، فإذا كان كلا الفقيهين ناظرين في حكمنا وحلالنا وحرامنا ، وكلاهما أفقه وأبصر وأورع وأصدق في الحديث ( يعني كانا كاملين من ناحية المضمون والأساس العلميّ ) فيقدّم هنا الرأي المطابق مع المجمع عليه على ذلك الرأي الشاذّ النادر . فقد جُعل هنا رأي الأكثريّة والإجماع أمارة وعلامة وآية على الحقّ . وهذا لا إشكال فيه . وهذا لا يعني ترجيح رأي الفقيه ابتداءً على أساس الأكثريّة والشهرة . فالأكثريّة هنا ليست ميزاناً ، بل أصالة وواقعيّة ذلك الفقيه هي المرجّح والأمارة على الواقع ، وتأتي أصدقيّة الفقيه وأعدليّته في الدرجة الثانية ، بينما تأتي موافقة المشهور كأمارة على الواقع في الدرجة الثالثة . فلا نستطيع إذَن أن نعطي الرأي في الانتخابات للأكثريّة ابتداءً . وتدلّ مقبولة عمر بن حنظلة على هذا المعني ؛ فعلينا أوّلًا الرجوع إلى الأشخاص المؤمنين الملتزمين والأخصّائيّين وأهل الحلّ والعقد ، وإذا اختلف أهل الحلّ والعقد مع جميع تلك الشروط واختارت مجموعة منهم شخصاً للحكم بينما اختارت مجموعة أخرى آخراً فلا مانع في هذه الحالة من مراعاة جانب الأكثريّة . ومقبولة عمر بن حنظلة ناظرة إلى هذه النقطة . وعلى هذا ، فيجب أن يكون الأخذ برأي الأكثريّة على أساس عنوان الخبرويّة والقوانين الواردة في الإسلام وميزان الحقّ ، لا على عنوان الأكثريّة فحسب . ولا ينبغي أن يكون الرأي في المجلس على أساس أكثريّة الأصوات ؛ إذ بإمكان الفقيه أن يعمل بما يري فيه مصلحة بحسب نظره ( بعد مقام الثبوت لجميع الشرائط ) سواء كان ذلك مطابقاً للأكثريّة أم