السيد محمد حسين الطهراني

198

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

غير مطابق . فإذا صوّت أكثريّة المجلس على رأي ما ، يجوز له ترجيح رأي الأقلّيّة ، كما يمكنه أن يقرّ ما تبنّاه من رأي وإن خالف إجماع المجلس علي ذلك . وهذا هو معني الولاية . لأنَّ المجلس مركّب من مشاورين ومعاونين خاضعين لولاية الفقيه ، لا في مرتبة ومقام الولاية . وكلام أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن عبّاس الوارد في « نهج البلاغة » يشكّل شاهداً على كلامه . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ وَقَدْ أشَارَ إلَيْهِ فِي شَيءٍ لَمْ يُوَافِقْ رَأيَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَكَ أنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَأرَى ؛ فَإنْ عَصَيْتُكَ فَأطِعْنِي ! « 1 » بيّن عبد الله بن عبّاس رأيه في مسألة من المسائل لأمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يكن ذلك الرأي موافقاً لرأي الإمام ( وكأنَّ عبد الله بن عبّاس كان يمتلك ثقة عالية بعقله ودرايته ونظره ، فأراد فرض رأيه على أمير المؤمنين عليه السلام ) . فقال له الإمام عليه السلام : عَلَيَّ أن أشاورك ، لكنَّ الرأي لي بعد المشاورة . وإذا استدعيتك للمشورة وطلبت رأيك ، فهذا لا يعني أنِّي قد جعلت رأيك عدلًا لرأيي ؛ أبداً . مشورة النبيّ مقدّمة لأخذه الرأي النهائيّ ولو شاور النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم مائة ألف شخص فلا تكون آراؤهم عِدلًا لرأيه أبداً ، فالرأي هو رأي النبيّ . فليس من حقّهم أن يقولوا : نحن خمسة أشخاص والنبيّ شخص

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الحكمة 321 ؛ ومن طبعة محمّد عبده ، ج 2 ، ص 212 .