السيد محمد حسين الطهراني

186

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

والتخمين . ويقول تعالى أيضاً في سورة الأنعام : وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . « 1 » فكثير من الناس يضلّون غيرهم من دون علم ودراية بآرائهم وأهوائهم الخاوية . وحيثما كان الأمر بيد الأكثريّة فلم تكن النتيجة سوي الضلال . يبيّن الله تعالى في سورة الشعراء في ثمانية مواضع حالات أمم ثمانية أنبياء ( قوم خاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقوم النبيّ موسى ، وقوم إبراهيم ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ولوط ) ويذكر علاقاتهم بأنبيائهم ، ويقول في آخر كلّ موضع : وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . * فلو بني هؤلاء الأنبياء مواقفهم على أساس رأي الأكثريّة لكانت شعوبهم قد أمرتهم بترك الجهاد والتبليغ والأمر والنهي والصوم والزكاة والإنفاق على الفقراء ، وبالمشاركة في مجالسهم ومحافلهم ، وبمساعدتهم في أعمالهم المخالفة للشرع ، وفي إسرافهم وتبذيرهم ولهوهم ولعبهم . لو كان رأي الأكثريّة ( حتّى الأكثريّة القريبة للإجماع ) فإنَّ أكثريّة أهل مكّة وقريش ، التي كادت تكون إجماعاً ، رأت قتل النبيّ وتمزيقه إرباً إرباً لكي تتخلّص من الأفكار الجديدة التي أتي بها إليهم ؛ فهذا الرجل رجل ضالّ بزعمهم ! هذه هي نتيجة اتّباع الأكثريّة . وهجرة النبيّ الأكرم إلى المدينة أيضاً من نتائج رأي الأكثريّة الذي كان قد استقرّ على لزوم قتل النبيّ ، ممّا دعاه

--> ( 1 ) - قسم من الآية 119 ، من السورة 6 : الأنعام .