السيد محمد حسين الطهراني
167
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الخاصّة ، بنحو لا يستطيع أبناء الشعب نقضها بعد تحقّق التوكيل . فهذا إذاً ، إعطاء لولاية ثابتة ، لا لوكالة ( الوكالة هي من العقود الجائزة والقابلة للنقض في كلّ حين ) . وثانياً : أنَّ هذه الولاية والقيمومة ليست ثابتة لأبناء الشعب حتّى يتمكّنوا من نقلها لأعضاء الشوري بواسطة الوكالة . ومحصّل الكلام : بناء على الفلسفة الإسلاميّة ، لا يمتلك كلّ فرد من أبناء الشعب ولاية على نفسه لكي يتمكّن أن يعطيها إلى عضو مجلس الشوري بواسطة التوكيل . فالوكالة تنقل الحقّ الثابت من الموكّل إلى الوكيل ، لا أنَّها توجِد له حقاً أساسياً . وبناء على الأصول الإسلاميّة المسلّمة ، فليس للمؤمنين حقّ الاختيار لأنفسهم ، وجميعهم تحت ولاية الإمام الوليّ ، فكيف يستطيعون إذاً ، وهم لا يملكون حق الاختيار لأنفسهم ، أن ينتخبوا وكيلا عنهم ؟ لكي يختار لهم ، ويتصرف في أمورهم وشؤونهم ! ويقوم بالأخذ والقتل والبطش والبسط ! فالولاية مختصّة بالله وبالأشخاص الذين يعيّنهم الله فقط . وعلى أساس هذا الكلام ، لو كان جميع أعضاء مجلس الشوري فقهاء جامعين للشرائط وصائنين للنفس ، وحافظين للدين والإيمان ، فعندئذٍ يكونون واجدين للولاية الشرعيّة في الأمور ، لا للوكالة ، وإن لم يكونوا فقهاء فدخولهم في هذا المنصب ليس له مُجوِّز شرعيّ أصلًا ، لأنَّه يكون دخولًا في أمر الوليّ من دون استحقاق ، وتصرّف في شؤون الولاية بدون إذْن وإجازة . نعم ؛ بناء على مفاهيم الفلسفة الغربيّة التي تؤمن بوجود ولاية لكلّ فرد من أفراد الشعب يستطيع أن يعطيها لشخص آخر ، فمسألة الوكالة تامّة . وما يقولونه من أنَّ عضو الشوري وكيل إنَّما هو مأخوذ عن تلك