السيد محمد حسين الطهراني
168
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
المذاهب الغربيّة ، لا أنَّه مصطلح واقعيّ وأصيل ومستنبط من الإسلام . وكلّ ما قلناه هو مع التسامح وغضّ النظر عمّا هو مسلّم ومحقّق في محلّه من انحصار الحكم والولاية بالإمام صلوات الله عليه ، وفي الفقيه الأعلم الأورع الخبير البصير ، ذلك الفقيه الذي تتجلّى أنوار الملكوت في قلبه ، والذي قد أعطي الفرقان والنور الإلهيّ بواسطة تفويض الإمام هذه الجهة له ونيابته عن الإمام فيها . فإذا كان الأمر كذلك ، فالمجلس ليس ولايتيّاً ، بل هو مجلس للشورى ، وليس علي عهدته وضع القوانين لكي يكون له جانب ولائيّ . وبناء على افتراض كون مجلس الشوري تحت إشراف الوليّ الفقيه ، وينعقد للتشاور في الأمور فقط دون أن يكون له جانب تقنينيّ ، فهل تكون عضوية النساء في مجلس كهذا جائزة أو لا ؟ وما ينبغي قوله هو عدم جواز عضويتهنّ وإن كان المجلس بهذه الصورة . إذ بناء على هذا الفرض فالمانع من دخول المرأة في مجلس الشوري هو الأخبار التي تدلّ على : أنَّ المَرْأةَ لَا تُسْتَشَارُ . ( فالمرأة لا تستشار في الأمور السياسيّة والولايتيّة خصوصاً في أوساط الرجال ) . وهذا فيما لو لم نقل بإطلاق الآية المباركة : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « 1 » ، أو قوله تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ « 2 » ، وأمثال هذه الموارد ، لكانت هاتان الآيتان مانعتين أيضاً من هذا المعني ( أي عضوية النساء في مجلس الشوري ) . وعلى كلّ حال ، فتأسيس مجلس كهذا يكون مركزاً للإدارة والقرار ،
--> ( 1 ) - صدر الآية 34 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) - قسم من الآية 228 ، من السورة 2 : البقرة .