السيد محمد حسين الطهراني
4
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
حادث ، ولا يمكن حصر الفقه المصطلح في الروايات في حدود هذا المعني الحادث . رواية : اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَو بِالصينِ ، وعلم معرفة النفس إنَّ كمال الإنسان في دين الإسلام بكمال العلم وفقاً لآيات القرآن والروايات ، بل لإجماع [ روايات ] الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، العلم بالأمور التي تمنح روح الإنسان الكمال وترتقي به من مستوي البهيميّة إلى ذروة الإنسانيّة . وقد ذكرنا بأنَّ العلم ينحصر في موارد ثلاثة هي : المعارف الإلهيّة ، والأخلاق ، والفقه الأصغر ؛ وأمّا سائر العلوم الأخرى كالطبّ والفيزياء والكيمياء والجغرافيا والأحياء ، وبشكل عامّ جميع العلوم الطبيعيّة والرياضيّة والاجتماعيّة وأمثال ذلك ، فهي لا تحقّق الكمال الإنسانيّ ، وشرفها ليس بذاتيّ وأصيل ، بل هو على نحو المقدّميّة . ولا بدّ من توفّر جميع هذه العلوم في المجتمع الإسلاميّ بالشكل الأكمل ، وعلى أصحابها أن لا يكتفوا بها ، ولا يحسبوها علماً غائيّاً وكمالًا نهائيّاً لهم ، بل عليهم أن يتعاملوا معها كعلوم آليّة مقدّمة لغيرها ، ويسعوا بقدم ثابتة في العلوم الإلهيّة والقرآنيّة ، باتّجاه كمالهم المطلوب والغائيّ . وعلى هذا ؛ فالحاجة إلى هذه العلوم التي هي علوم مادّيّة ، حاجة ضروريّة باعتبارها ، مقدّمةً لحياة الإنسان ، لا لكونها تمتلك شرافة ذاتيّة . ومن المسلّم به أنّنا نحتاج في حياتنا اليوميّة إلى التنفّس والطعام والمسكن ، فجميع هذه الأمور من المستلزمات الضروريّة للحياة ، لكنّنا لا نستطيع أن نحسب هذا كمالًا لنا . فهناك فرق بين الأمر الذي يحقّق الكمال للإنسان وبين الأمر الذي يحتاج إليه في حياته ؛ فلو عاش الإنسان مائة عام براحة بال وحيويّة وسالماً من كلّ مرض خلال هذه المدّة ، ومن ثمّ رحل عن هذه الدنيا ، فلا يرتقي بأحسن حالاته من أن يكون شبيهاً بحال أسد أو نمر قد عاش في جبل متمتّعاً بالصحّة الجيّدة ، ثمّ يدركه الموت