السيد محمد حسين الطهراني

5

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أخيراً . ولربّما كان ذلك الحيوان أكثر تفوّقاً منه . فليست هكذا أمور مدعاة للكمال ، وما يحقّق للإنسان الكمال هو الإنسانيّة ؛ وإنسانيّة الإنسان بعلمه ودرايته وعرفانه ، فإن تحقّق ذلك فثمّة إنسانيّة ، وإلّا فلا . ومن هنا يتحصّل عدم صحّة تفسير بعض المشاهير حيث قال في ضمن كلامه عندما ذهب إليه جماعة في الزمان السابق : « على الإنسان أن يسعى نحو العلم ، وإنَّ معني الرواية الواردة عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم : اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَو بِالصينِ هو : اسعوا نحو الفنون والصنائع حتّى لو كانت في الصين ، لأنَّ الصين كانت في ذلك الوقت مركز الصناعة والاختراعات ، وخصوصاً اختراع الأواني الخزفيّة التي كان يُؤتي بها من هناك ؛ فأراد النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يبيّن : أنَّ على الإنسان أن يتحمّل مشاقّ السفر لأجل طلب العلم حتّى ولو كان في الصين ، إذ كانت الصين آنذاك من أبعد الأماكن المتصوّرة للمدينة المنوّرة ، فالمعني : اسعوا لطلب العلوم الطبيعيّة ولو كان ذلك في الصين ، سافروا إلى هناك واكتسبوا العلوم وائتوا بها إلى هنا ! » فهذا التفسير للحديث الشريف غير صحيح ، ولا ينطبق - بحسب الأصول - على مذاق الإسلام ومذاق الروايات الواردة حول العلم . فلدينا روايات كثيرة عن أمير المؤمنين عليه السلام نقلها الآمديّ في « الغرر والدرر » كما نقل العلّامة الطباطبائيّ في « الميزان » بالمناسبة في البحث الروائيّ أنّه قد وردت روايات كثيرة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : إنَّ معرفة النفس أفضل العلوم . « 1 »

--> ( 1 ) - « الميزان » ج 6 ، ص 182 ، طبعة الآخونديّ . ويبلغ عدد الروايات المنقولة عن « الغرر والدرر » اثنا وعشرون رواية ؛ ولو تفحّص الإنسان في هذا الكتاب الشريف بشكل كاف لعثر على تعابير مختلفة أخرى حول أهمّيّة النفس .