السيد محمد حسين الطهراني
148
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً . « 1 » فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أرَدْنَا أمْراً وَأرَادَ اللهُ أمْراً ؛ وَالَّذِي أرَادَ اللهُ خَيْرٌ وَرَفَعَ القِصَاصَ « 2 » : إن للرجال قيمومة على النساء بسبب الفضيلة التي جعلها الله لهم عليهنّ ، وبسبب الإنفاق الذي يقومون به من أموالهم على النساء . وعليه ، فالنساء الصالحات هنّ من يطعن أزواجهنّ باستمرار ، ويحفظن ناموسهم وفراشهم وأموالهم وشرفهم وكرامتهم في غيابهم . أمّا أولئك النساء اللاتي تخشون عصيانهن ، ولا يؤدّين حقوقهنّ ، ولا يمكّن الزوج من حقوقه الواجبة ، فعليكم في البدء أن تعظوهنّ وتنصحوهنّ ، فإن لم ينفع ذلك فاعتزلوهنّ في المضاجع واهجروهنّ ، فإن لم ينتج ذلك أيضاً فاضربوهنّ . أي أنَّ المرأة التي تمتنع عن إعطاء زوجها حقّه ، وعن مضاجعته ، والتي يُرى فيها عصيان واستبداد ، فعلى الرجل أن ينصحها أوّلًا ، ومن ثمّ يمتنع عن مضاجعتها ، وبعد ذلك في المرحلة الثالثة أن يضربها . إذَن ، للزوج الحقّ بعد النصيحة والموعظة والهجر في المضاجع أن يضربها . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لقد أتي جبرائيل بهذه الآية الآن ، ولقد أردنا أمراً ( وهو أن تذهب تلك المرأة وتقتصّ من زوجها بلطمه ) لكنَّ الله تعالى أراد أمراً آخر ، وما أراده الله خير . ولذا رفع القصاص ، ولم يكن لهذه المرأة حقّ في الاقتصاص من زوجها . عمومات حكم القصاص وتخصيصها في مورد حبيبة زوجة سعد ولنَرَ الآن ما هي واقعيّة ذلك الكلام الأوّل للنبيّ - أنَّ لها حقّ القصاص - وكيف حكم النبيّ بأن تقتصّ هذه المرأة من زوجها ، فتأتي الآية
--> ( 1 ) - الآية 34 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) - « مجمع البيان » ج 3 ، ص 43 ، طبعة صيدا .