السيد محمد حسين الطهراني
149
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
على خلاف ذلك ؟ كلٌّ من حُكم النبيّ وحُكم الله صحيح في محلّه ؛ فعند ما حكم النبيّ صلّى الله عليه وآله بوجوب القصاص ، إنّما حكم بذلك للإطلاقات الواردة في القصاص ، مثل : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » . وكذلك الآيات الأخرى حول القصاص ، مثل : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « 2 » ؛ وأمثال ذلك . فمن حقّ المرأة أن تقتصّ من زوجها فيما لو أدّى إلى جرحها ؛ وديتها بمقدار دية الرجل ، وهو إلى ثلث الدية ، حيث لا يكون ثمّة تفاوت بين الرجل والمرأة . ولكن عندما يتجاوز الأمر ثلث الدية ، تكون دية المرأة نصف دية الرجل . وهنا حيث قام هذا الرجل بلطم زوجته ، فلو كان ثمّة دية فهي دون الثلث ، إضافة لاختيارها القصاص ، ولها ذلك . ولكن ، إلى ذلك الوقت لم يكن قد ورد حكم النشوز بعد ، الذي يعني : يحقّ للرجل أن يضرب زوجته إذا عصمته ولم تمكّنه من نفسها ، فذلك ذنب . فعلى هذا ، كان حكم النبيّ بالقصاص عملًا بإطلاق آية : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ( وحيث لم يكن لخصوص النشوز موضوعيّة لتقييد الحكم ) وبعد ذلك يأتي جبرائيل ويخصّص قائلًا : يكون حكم القصاص في الموارد التي لا يكون فيها نشوز من طرف المرأة ، وأمّا حيث يكون هناك
--> ( 1 ) - الآية 179 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - قسم من الآية 45 ، من السورة 5 : المائدة .