السيد محمد حسين الطهراني

134

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الدنيا ووضعها في العالم الآخر ، فهنالك لا تكون توبته محلًّا للقبول من قبل الله عزّ وجلّ ، كما في تلك الآية المباركة : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . « 1 » ولا توبة لمن شاهد الموت بعينيه ورأي أنَّه مرتحل عن الدنيا إلى عالم الآخرة وصار أمره إلى خاتمته ، فالتوبة لمن اختار طريق الحقّ مع إمكان سلوك طريق الباطل . أمّا حين ينتهي المرء إلى خاتمته المحتومة ، فلا فائدة من توبته في ذلك الحين . وعليه ، فالحديث يقول : إنَّ الهجرة مستمرّة ما دام للإنسان حواسّ واختيار ، ولا ينقطع زمان الهجرة عنه إلّا بالموت . ثمّ يقول ابن الأثير : الهِجْرَةُ في الأصْلِ الاسْمُ مِنَ الهَجْرِ ضِدِّ الوَصْل . وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْراً وَهِجْراناً . ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الخُروجِ مِنْ أرْضٍ إلَى أرْضٍ ، وَتَرْكِ الاولَى لِلثَّانيَة . يُقالُ مِنْهُ : هاجَرَ مُهاجَرَةً . ثمّ يقول : وَالهِجْرَةُ هِجْرَتانِ . إحداهما : التي وعد الله عليها الجنّة في قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . « 2 » فكان الرجل يأتي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ويدع ماله ولا يَرْجِعُ في شَيءٍ مِنْهُ وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إلَى مُهاجَرِهِ .

--> ( 1 ) - صدر الآية 18 ، من السورة 4 : النساء ( 2 ) - صدر الآية 111 ، من السورة 9 : التوبة .