السيد محمد حسين الطهراني

135

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وَكانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أنْ يَموتَ الرَّجُلُ بِالأرْضِ الَّتي هاجَرَ مِنْها . فَمِنْ ثَمَّ قالَ : « لَكِنَّ البَائِسَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ » يَرْثي لَهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ أنْ ماتَ بِمَكَّة . فليس إذَن لموضوع الأرض والتراب أهمّيّة كبيرة إلى الحدّ الذي يعدّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سعداً بائساً . والبائس : هو الذي ابتلي بالبؤس والشدائد ، وباختصار مَن تعلّقت به الشقاوة . وكانت تعاسة وشقاوة سعد بن خولة بسبب هجرته إلى المدينة ثمّ رجوعه إلى مكّة . وَقالَ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ : « اللّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا » . ( ولم يكن بعد الفتح ، بل حين مجيئه إلى العمرة أو الحجّ بعد صلح الحديبيّة ) . فَلَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صارَتْ دارَ الإسْلامِ كَالمَدينَةِ ، وَانْقَطَعَتِ الهِجْرَة . لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ إذَن ، هذا نوع من الهجرة . وأمّا القسم الثاني فهي الهجرة التي ليس لها مرتبة وفضل القسم الأوّل . وَالهِجْرَةُ الثَّانيَة : مَنْ هاجَرَ مِنَ الأعْرابِ وَغَزا مَعَ المُسْلِمينَ وَلَمْ يَفْعَلْ كَما فَعَلَ أصْحابُ الهِجْرَةِ الاولَى فَهُوَ مُهاجِرٌ ، وَلَيْسَ بِداخِلٍ في فَضْلِ مَنْ هاجَرَ تِلْكَ الهِجْرَةَ . وَهُوَ المُرادُ بقَوْلِهِ : « لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ » . فَهَذا وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الحَديثَيْن . ( أي اتّضح بهذا وجه الجمع بين الحديثين اللذين يقول النبيّ في أحدهما : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ، أي بعد فتح مكّة ، ويقول هنا : لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، أي أنَّ الهجرة واجبة على الجميع من ولادتهم حتّى آخر لحظات حياتهم في هذه الدنيا ) . وذلك بأن نقول : إن المراد من الهجرة في الرواية الأولي الهجرة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله بترك المرء بيته وموطنه ويهاجر إلي