السيد محمد حسين الطهراني
133
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الهجرة ، كما يعني أيضاً الذهاب والرجوع إلى العيش البدويّ بعد العيش في بلاد الإسلام ، وهو غير جائز ومحرّم ، ويعدّ من كبائر المحرّمات . ويفسّر ابن الأثير « التعرُّبُ بعدَ الهِجرَة » بهذا النحو : هُوَ أنْ يَعودَ إلَى الباديَةِ وَيُقيمَ مَعَ الأعْرابِ بَعْدَ أنْ كانَ مُهاجِراً . وَكانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الهِجْرَةِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، يَعُدّونَهُ كَالمُرْتَدِّ . يَعُدّونَهُ كَالمُرْتَدِّ ، أي يُعَدّ مرتدّاً كلّ من هاجر ثمّ عاد بعد هجرته إلى موطنه الأوّليّ ، فهو كمن أسلم ثمّ ارتدّ عن الإسلام . وَمِنْهُ حَديثُ ابْنِ الأكْوَع . يقول : إنَّ حديث ابن الأكوع من هذا القبيل ، لمّا قُتل عثمان خرج إلى الربذة وأقام بها ، ثمّ إنَّه دخل على الحجّاج يوماً فقال له : يا بْنَ الأكْوَعِ ! ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ ! وَمِنْهُ حَديثُهُ الآخَرُ ، تَمَثَّلَ في خُطْبَتِهِ : « مُهاجِرٌ لَيْسَ بِأعْرابيٍّ » . جَعَلَ المُهاجِرَ ضِدَّ الأعْرابيِّ . فجعل المهاجر ضدّ الأعرابيّ ، فكلّ من لم يكن مهاجراً يصدق عليه عنوان الأعرابيّ . وَالأعْرابُ ساكِنوا الباديَةِ مِنَ العَرَبِ الَّذينَ لا يُقيمونَ في الأمْصارِ ؛ وَلا يَدْخُلونَها إلَّا لِحاجَةٍ . وَالعَرَبُ اسْمٌ لِهَذا الجِيلِ المَعْروفِ مِنَ النَّاسِ - وَلا واحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ - وَسَواءٌ أقامَ بِالباديَةِ أوِ المُدُنِ ؛ والنَّسَبُ إلَيْهِما : أعْرابيٌّ وَعَرَبيّ . « 1 » ويقول ابن الأثير الجزريّ أيضاً : ورد في رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنَّه قال : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ؛ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . وفي حديث آخر : لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ . إنَّما تنقطع توبة الإنسان بلفظ أنفاسه الأخيرة عند رفع قدمه من هذه
--> ( 1 ) - « النهاية » لابن الأثير ، ج 3 ، ص 202 ، مادّة عَرَبَ .