السيد محمد حسين الطهراني

102

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

على تنفيذ أحكام الإسلام . علّة امتناع أمير المؤمنين عن قبول مبايعة الناس له بعد مقتل عثمان لقد أحاط الناس بعد قتل عثمان بأمير المؤمنين عليه السلام وأرادوا مبايعته ، فرفض ذلك ، إلى أن مضت عدّة أيّام ، كان الناس خلالها يصرّون على مبايعته ، ثمّ قال لهم أخيراً : إنَّ مُبايعتي في الخفاء ليست أمراً صحيحاً ، بل يجب أن يحضر جميع أهل المدينة بدون استثناء وأهل الحلّ والعقد ممّن يمكن حضورهم في المسجد ، ويُبايعونني في الملأ العامّ . وأصرَّ أمير المؤمنين عليه السلام على هذا الأمر بقوّة ، مع أنَّ بعض أصحابه كان معارضاً لذهابه إلى المسجد ، حيث كان من المتوقّع أن يتعرَّض الإمام عليه السلام لضرر من كثرة ازدحام الناس . لكنَّ الإمام لم يلتفت لمعارضته وأصرَّ على كلامه مطالباً بأن تكون بيعته علناً أمام الملأ . وبالطبع ، فإنَّ الإمام عليه السلام في البداية رفض الأمر ولم يرضخ لطلبهم ، وكان كلامه ومنطقه أنَّه إذا قبلت استلام الحكم فسوف أعمل بحسب نظري ، لا على سنّة السابقين والخلفاء الذين أتوا ، فكلّ منهم قد أحدث اعوجاجاً وانحرافاً في الشريعة ، وقد اعتاد الناس على تلك الاعوجاجات ، فلو أردت معاملة الناس الآن على أساس كتاب الله وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لارتفعت الغوغاء والضجيج ولترتّبت على ذلك المفاسد ، فإن شئت استلام الحكم إذَن ، فلن أتخطّى عن ذلك الميزان والصراط أبداً ! وبناء على هذا ، فوظيفة الحاكم هي العمل على أساس كتاب الله والسنّة دون اهتمام لعتاب أحد ، أو إصغاء لإهانة أحد ، أو التفات لمن يحيط به ، أو ملاحظة للمصالح الآنيّة المؤقّتة على حساب الكتاب والسنّة ، إذ يجب ظهور الحقّ وإعلانه على رؤوس الأشهاد . في ولاية الوليّ يتحمّل الوالي العالم كلّ ظلم يحدث في أيّة زاوية من