السيد محمد حسين الطهراني
103
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
زوايا العالم ، ولأيّ شخص كان من رجل أو امرأة أو يتيم ممّن هم تحت ولايته ؛ ولذا ، فللولاية مداليل ولوازم خطيرة جدّاً . لا يستطيع المرء أن يتقبّل التوجيهات والتأويلات واقتراحات الأشخاص بسهولة فيقول مثلًا : لا مصلحة الآن في القيام بهذا العمل ، وإنَّما المصلحة في السكوت ، وأمثال ذلك . هذا هو منهج ومذهب أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو منهج الحقّ ومذهب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد جسّده عليه السلام في عهد حكومته . عندما أراد الناس مبايعة أمير المؤمنين بعد عثمان ؛ قال عليه السلام في خطبته : دَعُونِي وَالتَمِسُوا غَيْرِي ! فَإنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَألْوَانٌ لَا تَقُومُ لَهُ القُلُوبُ وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ العُقُولُ . تدور أهواء وآراء الناس حول السمعة وجمع الأموال وسرقة بيت المال ، وقد تربّوا على أساس التمييز والطبقيّة التي سنّها الخليفة الثاني والتي قُسّم بيت المال على أساسها . إنَّ أوّل ظلم قام به ذلك الشخص الذي منحوه لقب العادل وأثنوا عليه هو قيامه بتقسيم بيت المال على أساس اختلاف الطبقات والمراتب الاجتماعيّة بين نساء النبيّ والمهاجرين والأنصار وسائر الطبقات بحسب أحوالهم . فتبعه الناس في ذلك التصرّف . فلو أراد أمير المؤمنين عليه السلام الآن العودة إلى سنّة النبيّ وقطع تلك الأسهم فسوف يخالفه ويعارضه جميع أولئك الذين ذاقوا لذّة تلك الأموال التي اعتادوا عليها . وعلى كلّ تقدير ، فقد قال عليه السلام : إذا شئتم أن تُبايعوني فالأمر بهذا النحو . وَإنَّ الآفَاقَ قَدْ أغَامَتْ ، وَالمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ .