السيد محمد حسين الطهراني
90
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . « 1 » وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . « 2 » تقول الآية الأخيرة : إنَّ هؤلاء الذين يظنّون أنَّ ذلك القائد الذي يجب أن يخضعوا له ويكونوا تحت ولايته ويقاتلوا لتحصيل حقّهم ويتمكّنوا من الرجوع إلى ديارهم وأبنائهم ، يجب أن يكون شخصاً متموّلًا يملأ أعين الناس وأسماعهم ويكون باستمرار على مرأى ومنظر منهم ، فالشخص الفلاني يمتلك الشأن والجاه والمقام والمال ، يستطيع إذاً أن يكون قائداً ويمسك بزمام الأمر ! ولذا قالوا : إنَّ طالوت هذا الذي تقول بأنَّ الله قد انتخبه لكم لا يمتلك القابليّة وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ؛ وليكن هو الخاضع لنا ! فقال النبيّ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ ؛ فلم أنتخب لكم هذا الشخص بنفسي ، وإنَّما اختاره الله . وهذا يعني أوّلًا : أنَّ هذه الحكومة حكومة إلهيّة ، ولا يستطيع أيّ شخص أن ينتخب للناس حاكماً إلّا الذي قد اختاره الله إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ ؛ فالحكومة هي إلهيّة ، والله قد اصْطَفاه واختاره ( فهو صافٍ مصفّى ولائق لهذه المهمّة ) . وثانياً : لقد كان علمه كثيراً وجسمه قويّاً ، والله تعالى يُعطي ملكه
--> ( 1 ) - الآية 246 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 247 ، من السورة 2 : البقرة .