السيد محمد حسين الطهراني
91
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وقوّته لمن يريد ، وبما أنَّ هذا الرجل يمتلك علماً كثيراً وجسماً قويّاً فقد انتخبه الله وزاده في العلم والجسم ؛ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ؛ فالله قد انتخب لكم طالوت الذي يمتلك بسطة في العلم والجسم على أساس علمه وسعته . والشاهد في هذه الفقرة هو استدلال ذلك النبيّ حيث يقول : زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ؛ فعِلم طالوت أكثر وجسمه أقوي . أمّا أنَّ علمه أكثر ، فلأنَّ زيادة العلم توضّح مسار تقدّم الإنسان . أمّا لو كان علمه أقلّ ، وكان عاجزاً عن رؤية خفايا الأمور وبواطنها ، ومفتقراً للاطّلاع على الوقائع ، وغير قادر على تقدير المصالح والمفاسد بشكل جيّد ، في حال عدم وجود من هو أعلم منه في الامّة ، فستكون حركته عندئذٍ في مستوي مُتَدَنٍّ . وأمّا كونه أقوي جسماً ، فيعني أنَّ قدرته أشدّ ، إذ إنَّه بطل حرب ، يسعى إلى ميدان القتال فيحمل بجسمه ، ويطيح برءوس الأعداء وقادتهم في الأرض ، وإذا كان القائد نحيفاً ضعيف المزاج وجاءه بطل من قادة العدوّ يطلب مبارزته ، فإنَّه لن يستطيع القيام بذلك ، وسوف يُقتل من أوّل الهجوم ، وهذا يعطي لزوم القدرة الجسميّة أيضاً . والعلم هنا كناية عن المعرفة ، والجسم أيضاً إشارة إلى القدرة ، أي يجب أن يكون القائد في المستوي المطلوب من حيث العلم والجسم والمعرفة والقدرة ؛ ففي ذلك الزمان الذي كان فيه على القائد الذهاب إلى ميدان القتال ، حيث كان القتال يجري وجهاً لوجه ، كان على القائد أن يكون بأعلى مستويات القدرة البدنيّة ، ومن أبطال ذلك الزمان ، كأمير المؤمنين عليه السلام الذي كان بطلًا في الظاهر أيضاً . وأمّا في الزمان الذي لم يعد فيه القتال مبارزة وجهاً لوجه ( وصارت الحرب فيه عبارة عن صراع فكر ، وقدرة عمل خارجيّة ، وعدم انخداع أمام