السيد محمد حسين الطهراني
24
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الداخليّة تعمل على امتلاك قوّة دفاعيّة أيضاً لمواجهة العدوّ الخارجيّ ، لتتمكّن بواسطتها من إبعاد العدوّ بأيّ شكل كان - سواء من الناحية السياسيّة أم للحدّ من نفوذه في منطقتها ومجتمعها - ولمنعه من التحرّك وردعه ، حتّى أنَّ جهود بعض المجتمعات المبذولة للدفاع والتخلّص من أضرار العدوّ الخارجيّ تفوق ما تبذله لحفظ الداخل ، وترصد لذلك الميزانيّات ، وإن كانت على حساب ميزانيّاتها الداخليّة . وكان اهتمام كبار العلماء الدائم بهذا القسم من الحكمة الإلهيّة في كلا الموردين ، سواء مورد جلب المنافع الذي يرجع إلى داخل المجتمع والمحيط ، أم جانب دفع مضارّ العدوّ الخارجيّ لكي لا يتعرّض المجتمع إلى الضرر ، ولو على نحو الاحتمال . والدفاع عن الحدود من العدوّ من المسائل المهمّة جدّاً ، وعُرِفَ بعنوان حفظ بيضة الإسلام ، ولحفظ بيضة الإسلام أهمّيّة كبري . وحفظ بيضة الإسلام ، يعني : حفظ المجتمع الإسلاميّ ، وحكومته ، وسياسته ، والمحافظة على إسلاميّة المجتمع من شرور الأعداء ؛ وهو أوجب من كلّ شيء ، وألزم وأهمّ . ويعبّر عن ذلك في المجتمعات غير الإسلاميّة بالوطنيّة . وأشارت العبارة الشريفة إلى أنَّ المراد من : مَجَارِيَ الامُورِ وَالأحْكَامِ ، هو حفظ بيضة الإسلام بتلك الأمور والأحكام من شرّ العدوّ . وسيبقى الإسلام قويّاً إذا ما جعلت جميع هذه الأحكام والأمور بيد العلماء بالله والامناء على حلاله وحرامه . وإلّا ، فإذا كُسرت بيضة الإسلام فيعني زوال وحدة المسلمين ، ومحو دينهم - بعد أن يصاب بالضربات - من صفحة الوجود . قول الشهيد الثاني في العلماء بالله وبأمر الله ولتوضيح هذه الرواية الشريفة ، نورد كلاماً للشهيد الثاني قاله في