السيد محمد حسين الطهراني

25

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

« منية المريد » ومن ثمّ نقوم بشرحه . يقول رحمه الله - بالطبع لم يكن ذلك بمناسبة شرح هذه الرواية ، وإنّما في مطلب مستقلّ تعرّض له - : إنَّ العلوم كلّها ترجع إلى أمرين : الأوّل : علم معاملة ، الثاني : علم معرفة . ( وربّما كان مراده من علم المعاملة وعلم المعرفة الحكمة العمليّة والحكمة النظريّة ) . فَعِلْمُ المُعامَلَةِ هُوَ مَعْرِفَةُ الحَلالِ وَالحَرامِ وَنَظائِرِهِما مِنَ الأحْكامِ ، وَمَعْرِفَةُ أخْلاقِ النَّفْسِ المَذْمومَةِ وَالمَحْمودَةِ وَكَيْفيَّةِ عِلاجِها وَالفِرارِ مِنْهَا . وَعِلْمُ المَعْرِفَةِ مِثلُ العِلْمِ بِاللهِ تَعالَى وَصِفاتِهِ وَأسْمائِه . وما عداهما من العلوم إمَّا آلات لهذه العلوم أو يراد بها عمل من الأعمال في الجملة ، كما لا يخفي على من تتبّعها . وظاهر أنَّ علوم المعاملة لا تُراد إلّا للعمل . علم المعاملة هو العلم الذي يكون لأجل العمل ، فعلم الحلال والحرام وعلم الأخلاق لها فائدة عمليّة ، وإذا كان الإنسان حائزاً لهذه العلوم ولكن لا يعمل بها فليس هناك أيّ فائدة . ثمّ يقول : وحينئذٍ فنقول : المُحكم للعلوم الشرعيّة ونحوها إذا أهمل تفقّد جوارحه وحفظها عن المعاصي ، وإلزامها الطاعات ، وترقّيها من الفرائض إلى النوافل ، ومن الواجبات إلى السنن اتّكالًا عَلَى اتِّصَافِهِ بِالعِلْمِ ، وأنّه في نفسه هو المقصود ، مَغْرورٌ في نَفْسِهِ ، مَخْدوعٌ عَنْ دينِهِ ، تُلْبَسُ عَلَيهِ عاقِبَةُ عَمَلِهِ . ( أي : أنَّ هذا الشخص مريض ومغرور بنحو غير قابل للعلاج ) . ثمّ بعد أن يشبّه الشهيد الثاني هذا العالم المغرور بشخص مريض يورد شرحاً نافعاً للغاية تتمة للمطلب . « 1 »

--> ( 1 ) - « منية المريد » ص 16 و 17 من الطبعة الحجريّة ، وص 150 و 151 من الطبعة الحروفيّة من منشورات دفتر تبليغات