السيد محمد حسين الطهراني

14

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الفروع والأصول . لم يناظر في فنّ الكلام أحداً إلّا قلت هذا والله علم الهدي . وإذا فسّر الكتاب المجيد وأصغيت إليه ذهلت وخلت كأنّه الذي أنزله الله عليه ! ( أتدرون ما ذا يقول ؟ يقول عند تفسير القرآن تنسي أنَّ هذا القرآن قد نزل على النبيّ ، ويحسب أنَّ القرآن قد نزل عليه هو . . . ) وداره الميمونة الآن محطّ رحال العلماء ، ومفزع الجهابذة والفضلاء . وهو بعد الأستاذ ( العلّامة الوحيد البهبهانيّ ) دام عُلاهما ، إمام أئمّة العراق ، وسيّد الفضلاء علي الإطلاق ، إليه يفزع علماؤها ، ومنه يأخذ عظماؤها ، وهو كعبتها التي تطوي إليه المراحل ، وبحرها الموّاج الذي لا يوجد له ساحل ، مع كرامات باهرة ، ومآثر وآيات ظاهرة » . « 1 » يذكر هذه الأمور أبو علي الذي كان معاصراً لبحر العلوم في « منتهي المقال » ، وذلك بحسب نقل صاحب « الروضات » عنه . فهل هناك مجال للقول بأنَّ هذا الرجل لم يصل بعد إلى مرحلة الكمال ؟ فلأيّ شيء قد جاء الإسلام إذن ؟ ! هل من الصحيح أن نقول إنَّ الإسلام جاء لكي يربّي مَن كان هَمَجٌ رُعَاعٌ ؟ ! أو أن نقول إنَّ جميع الأشخاص مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ويجب أن يبقوا ناقصين حتّى الموت ؟ ! لنا اعتراض هنا على العلّامة المجلسيّ رحمة الله عليه رحمة واسعة ، مع أنّه جدّنا ، حيث لا ينبغي للإنسان التجاوز في التعبير عمّا خطّه الأئمّة عليهم السلام من نهج . فإذا أردتم أن تبالغوا في مسألة ما ، وكان في تلك المبالغة هدم لبعض أعمدة الدين ، فمن المقطوع به أنَّ أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام سوف لن يؤيّدونه .

--> ( 1 ) - « روضات الجنّات » ج 2 ، ص 38 ، الطبعة الحجريّة ، وفي الطبعة الحروفيّة : ج 7 ، ص 203 .