السيد محمد حسين الطهراني

15

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

صحيح أنَّ الإمام على رأس جميع الموجودات ، وهذا محفوظ في محلّه ، لكنَّ الكلام في : ما الذي تريد هذه الرواية بيانه ؟ ولما ذا تسقطون إطلاق هذه الرواية وتقيّدونها ؟ لقد بيّنتُ أنّه يحتمل في كلامه أن يكون قوله : « كَأمير المُؤمِنين » أو « كَالقائِمِ في زَمانِنا » على سبيل التشبيه ، مع كونه احتمالًا بعيداً . وقوّة الاحتمال الآخر ( كونه من باب الاختصاص لا التمثيل ) أكبر ، فكلام المرحوم المجلسيّ إذَن ليس تامّاً ، وللرواية إطلاق في أنَّ العلماء بالله وبأمر الله في كلّ زمان ومكان ، الواجدين لهذه الخصوصيّات لهم مقام الخلافة الإلهيّة والولاية . معني : يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ ، عامّ . . . ومن المعلوم أنّه يوجد عدولًا من الفقهاء والطاهرين في كلّ زمان ، يؤيّدون الدين المبين ويشيدون النهج القويم وينحّون عنه تحريف الغالين وبدع الضالّين ، وينطبق عليهم الرَّبَّانيّ في كلّ من هذه المعاني ، حيث إنَّهم بتعلّق قلوبهم بالأسرار الإلهيّة صاروا متألّهين ، ومتمسّكين بدين الله ومُربّي الناس بِتَدبيرِهِمْ وَإصْلاحِهِمْ إيّاهُمْ . على أنّه صرّح في هذا الخبر الشريف بأن : يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ . فهل يودع الإمام تلك الأسرار الإلهيّة في قلوب أشخاص مثله ؟ كلّا ؛ وإنَّما الحجج الإلهيّة والعلماء الربّانيّين يضعون هذه الأسرار الإلهيّة في قلوب أمثالهم ويزرعونها في أفئدة نظرائهم وأشباههم . فلا نظير للإمام ولا شبيه من الامَّة حتّى يصبح إيداع وزرع تلك الحجج والبيّنات في قلوب النظير والشبيه . فيتّضح : أنَّ المراد من النظراء والأشباه جماعة من العلماء الربّانيّين العاملين ، تدارسوا وتعلّموا وتتلمذوا في مكتب العلماء الربّانيّين تحت رعايتهم وحفظهم وكلاءتهم في كلتا مرحلتي العلم والعمل حتّى