السيد محمد حسين الطهراني

9

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الإفتاء والقضاء والحكومة ، لأنَّ اولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أرْضِهِ لها إطلاق وفيها حصر . وبشكل عامّ فقد جعل الإمام الخلافة هنا مقرونة بالعلم ، فتجري الولاية في جميع شؤونها في أولئك الذين هم نبع العلم وحقيقة الولاية ، وترشح منهم . إشكال العلّامة المجلسي في حصره مفاد الحديث بالإمام المعصوم يقول العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » : وَلَمَّا كانَتْ سِلْسِلَةُ العِلْمِ وَالعِرْفانِ لا تَنْقَطِعُ بِالكُلِّيَّةِ ما دامَ نَوْعُ الإنْسانِ ، بَلْ لا بُدَّ مِنْ إمامٍ حافِظٍ لِلدِّينِ فِي كُلِّ زَمانٍ ، اسْتَدْرَكَ أميرُ المؤْمِنينَ عَلَيهِ السَّلامُ كَلامَهُ هَذا بِقَوْلِهِ : اللّهُمَّ بَلَى ! - وَفي « النَّهْجِ » - : « لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَجِهِ ؛ إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً ، أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً . » - وَفي « تُحَفِ العُقولِ » - : « مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّتِهِ إمَّا ظَاهِراً مَكْشُوفاً أوْ خَائِفاً مُفْرَداً ، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيّنَاتُهُ وَرُوَاةُ كِتَابِهِ » . وَالإمامُ الظَّاهِرُ المَشْهورُ ، كَأميرِ المؤْمِنينَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ ؛ والخائِفُ المَغْمورُ ، كَالقائِمِ في زَمانِنا ، وَكَباقي الأئِمَّةِ المَسْتورينَ لِلخَوْفِ وَالتَّقِيَّةِ . وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكونَ باقي الأئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلامُ داخِلينَ في الظَّاهِرِ المَشْهورِ . [ لأنَّ بإمكان كلّ إمام ( سواء كان في السجن أم في التقيّة ) أن يلتقي بالناس ، وعليه ف‍ - « الخائف المغمور » يختصّ بالقائم عليه السلام ] . إلى أن يقول : وَعَلَى الثانِي ، يَكونُ الحافِظونَ وَالمودِعونَ ، الأئِمَّةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ؛ وَعَلَى الأوَّلِ ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكونَ المُرادُ شيعَتَهُمُ الحافِظينَ لأدْيانِهِمْ في غَيْبَتِهِمْ . « 1 » فإذا اختصّ « الظاهر المشهور » بأمير المؤمنين عليه السلام و « الخائف

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 61 طبعة الكمباني ؛ وفي طبعة الآخوندي الحروفيّة ، ج 1 ، ص 193 ، الحديث 7 .