السيد محمد حسين الطهراني
84
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وأهل الوثوق والعدالة ، يرجع الناس إليهم وكانوا يقومون بالإفتاء والقضاء في البلاد بين الناس بصفتهم وكلاء عن الإمام المعصوم . فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يمكن القول بأنّ القضاء والحكومة منحصران بالنبيّ أو وصيّ النبيّ ؟ ! وقد أجاب العلّامة المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه عن هذه المسألة في « مرآة العقول » وفقاً لهذه الروايات التي بيّناها ، فقال : وَلَا يَخْفَى أنَّ هَذِهِ الأخْبَارَ تَدُلُّ بِظَواهِرِها عَلَى عَدَم جَوازِ الْقَضَاءِ لِغَيْرِ الْمَعْصُومِ ؛ وَلَا رَيْبَ أنَّهُمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ كَانُوا يَبْعَثُونَ الْقُضاةَ إلَى الْبِلادِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى أنَّ الْقَضَاءَ بِالأصَالَةِ لَهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ تَصَدِّي ذَلِكَ إلَّا بِإذْنِهِمْ ، وَكَذَا فِي قَولِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : « لَا يَجْلِسُهُ إلَّا نَبِيُّ » أي بِالأصَالَةِ . والْحَاصِلُ : أنَّ الْحَصْرَ إضافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ جَلَسَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَنَصِيبِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلام . « 1 » فمفاد جوابه رحمه الله هو أنّنا بعد أن علمنا وكان مسلّماً لدينا أنّ نفس الأئمّة عليهم السلام كانوا يرسلون أشخاصاً غير معصومين إلي الأطراف للقضاء بين الناس ، فيجب علينا أن نحمل هذه الأخبار علي القضاء بالأصالة . أي أنّه من المحرَّم وغير الجائز أن يقوم شخص ما بالقضاء في مكان ما من قِبَل نفسه ودون ما إذْن من الإمام أو إجازة وتنصيب منه . وأنّ من يقوم بهذا العمل سيكون شقيّاً حتماً وتشمله واتَّقُوا الْحُكُومَةَ . أمّا إذا كان ذلك بإذن منهم ونيابة عنهم وكان منصوباً ومجازاً من
--> ( 1 ) « مرآة العقول » ، ج 4 ، ص 265 . « كتاب القضاء » ، الطبعة الحديثة ، وكذلك في ج 4 ، ص 31 ، من الطبعة الحجريّة .