السيد محمد حسين الطهراني
85
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
قِبَلهم عليهم السلام فكأنّه أنفسهم . ولا تنافي بين هاتين المجموعتين من الأخبار . فيجب - إذَن - حمل هذه الأخبار علي أنّ القضاء بالأصالة مختصّ بالنبيّ الأكرم والأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فقوله عليه السلام : لَا يَجْلِسُهُ إلَّا نبيٌّ أي بالأصالة . ففي هذا المجلس الذي جلسه شريح لا يجلس بالأصالة إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ . أمّا إذا كان ذلك بالإذْن والنيابة فإنّ الأمر ليس كذلك ، بل يجلس في هذا المجلس غير النبيّ والوصيّ والشقيّ أيضاً ، مثل شريح الذي قد جلس في هذا المجلس من قبل أمير المؤمنين عليه السلام حيث نصّبه الإمام عليه السلام فيه . شريح له تأريخ طويل ، فقد كان إيرانيّ الأصل ومقيماً في اليمن ، وكان من أولئك الإيرانيّين الذين أرسلهم أنوشيروان - وهم حوالي اثنا عشر ألف رجل - إلي اليمن لمساعدة أهلها ، فقام المهاجرون القادمون من إفريقيا الذين أخذوا تلك الولاية بإخراجهم جميعاً . والسبب في أنّ عدداً كبيراً من الإيرانيّين كانوا ساكنين في اليمن هو كونهم من هؤلاء . ومن بين هؤلاء : باذان ( ملك اليمن ) ورسولاه بابويه وخرخُسره اللذان جاءا إلي النبيّ وحملا جواب رسالة خسرو پرويز عندما مزّق رسالة النبيّ . وقد كانا إيرانيّين ، وشريح هذا منهم ؛ هذا وقد نصّبه عمر في زمان خلافته للقضاء في الكوفة ، وكان متولّياً للقضاء طوال مدّة خلافة عثمان أيضاً ، كما كان باقياً في ذلك العمل زمان أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً فنال تجربة طويلة الأمد وصار متمكّناً للغاية ، كما بلغ غاية الشيخوخة والهرم ، وقيل إنّه عاش أكثر من مائة سنة . وفي زمان أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن صلوات الله عليه راضياً كثيراً عن أحكامه القضائيّة ، فقد كان تصدر منه بعض الأخطاء