السيد محمد حسين الطهراني

83

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وكذلك الأمر في مسألة ذلك المريض الذي أجنب حين مرضه ، فقام أقرباؤه بغسله ممّا سبّب موته ، فقد جاء في الرواية فَكُزَّ فَمَاتَ أي ابتلِي بمرض الكُزاز ومات ، وحين سمع الإمام بذلك انزعج انزعاجاً شديداً وقال : قَتَلُوهُ ! قَاتَلَهُمُ اللهُ ، ألَا يَمَّمُوهُ ؟ ألَا سَألُوا ؟ ما ذا تعني ألَا يَمَّمُوهُ ؟ إنّها تعني أنّ عليهم أن يعرفوا وظيفتهم من أنّه إذا ما مرض شخص ما وكان استعمال الماء مضرّاً له فإنّ هذا الشخص لا يكون واجداً للماء . وفي القرآن المجيد : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * . « 1 » ولقد كان الإمام يريد إفهامهم أنّ عدم وجدان الماء ليس عدم وجدانه في الخارج فحسب وإنّما المقصود من عدم الوجدان عدم التمكّن . فلو لم تكونوا متمكّنين من الماء ، سواء لعدم وجدانه في الخارج أم بسبب المرض ونحوه فأنتم غير واجدين للماء . وعندما تكونون غير واجدين للماء فالوظيفة هي التيمّم . لقد كان يجب عليكم أن تيمّموا هذا المسكين ، فأخذتموه وغسّلتموه متشبثين برأيكم فقتلتموه : قَتَلُوهُ ! قَاتَلَهُمُ الله . يقول الإمام عليه السلام : علينا تعليم الأصول والأحكام الكلّيّة وبيانها لكم وعليكم تفريع الفروع . لقد كان أصحاب الإمام وطلّابه يبلغون الاجتهاد في فنّ تفريع الفروع ، وكانوا يفعلون ذلك بأنفسهم ويستدلّون بآيات القرآن . وكان هذا هو منهج الإمامين الباقر والصادق وسائر الأئمّة عليهم السلام . كان النهي عن الولاية والقضاء لغير المعصوم نهياً عن الولاية والقضاء بناءً عليه فقد كان باب الاجتهاد مفتوحاً في زمان نفس الأئمّة عليهم السلام . وكان هناك مجتهدون في كلّ مدينة من كبار المؤمنين الشيعة

--> ( 1 ) من الآية 43 ، من السورة 4 : النساء . والآية 6 ، من السورة 5 : المائدة .