السيد محمد حسين الطهراني

80

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

أو الأحكام الولايتيّة التي يصدرونها في عصر الغيبة الكبرى أو حتّى في نفس زمان المعصومين عليهم السلام ؟ وما هو معني الانحصار ؟ فهل يعني ذلك أنّ علينا إغلاق باب الاجتهاد بشكل تامّ والقول بأنّ أحداً لا يملك الحقّ في الحكم إلّا أن يكون نبيّاً أو وصيّ نبيّ . وهذا يلزم منه تعطيل حكم الله بشكل كامل . كان النبي الأكرم والمعصومون عليهم السلام يرسلون أشخاصاً كولاة إلي المدن فإمام العصر والزمان عليه السلام غائب ، والناس لا يمكنهم الوصول إليه ، فإذا تقرّر ألّا يرجع الناس في مرافعاتهم ومنازعاتهم إلي المجتهدين أيضاً ، لزم تعطيل الأحكام بشكل كامل . مع أنّ من المسلَّم أنّ الأمر ليس كذلك ، وذلك لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان في زمانه يرسل بنفسه أشخاصاً للحكم والقضاء إلي الأطراف البعيدة كاليمن والطائف كما قام في مكّة بعد الفتح باستخلاف شخص مكانه يلي أمور الناس ، ويقضي بينهم ، ويحلّ خصوماتهم ، مع أنّ هؤلاء الأشخاص ( المبعوثين أو المستخلفين ) لم يكونوا أنبياء ولا أوصياء أنبياء ! وفي زمان الأئمّة عليهم السلام كان الأمر بهذا النحو أيضاً . فقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يرسل أشخاصاً للحكم في المناطق المختلفة ولم يكن أولئكم أنبياء ولا أوصياء أنبياء ، وكثيراً ما كانت تصدر منهم الأخطاء أيضاً . نعم لم تكن أخطاؤهم عن عمد ، إذ إنّ المجتهد يبذل غاية الجهد للتوصّل إلي الأحكام ، وإذا اتّفق ارتكابه الخطأ فلا تثريب عليه ، وذلك ممكن ، إذ إنّ المجتهد ليس مصيباً علي الدوام . وأفضل دليل علي هذا المطلب اختلاف آراء المجتهدين ، إذ إنّ اختلاف الآراء دليل علي أنّهم ليسوا جميعاً مصيبين ، وإلّا لما حصل في آرائهم اختلاف . ولقد كان الإمام الصادق عليه السلام يربّي الطلّاب ويرسلهم إلي