السيد محمد حسين الطهراني

81

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الأطراف ، أو أنّ البعض كان يأتيه فيتعلّمون منه ثمّ يعودون إلي أوطانهم ليقوموا بالتدريس والتعليم والحكم والقضاء بين الناس . فكان الشيعة يرجعون إليهم ، كما كان الإمام عليه السلام يأمرهم بذلك . ولقد كان يونس بن عبد الرحمن - هو من كبار أصحاب الإمام عليه السلام - يجلس في مسجد الكوفة ، فيأتي إليه الناس ويسألونه عن مسائلهم ، فيفتيهم ويفصل الخصومات بينهم . وقد سُئل الإمام عليه السلام : يُونُسُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ ، آخُذُ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . وذَلك في الوقت الذي كان فيه الإمام في المدينة ويونس في الكوفة . وبالإضافة إلي ذلك فإنّ الوصول إلي المعصوم في زمانه لم يكن ميسوراً لكلّ أحد ، والزمن الآن زمن غيبة ، وإمام العصر غائب ، وعلي فرض حضوره فإنّ وصول جميع الناس إليه لن يكون مقدوراً . أفلم يكن الإمام الصادق عليه السلام حاضراً ؟ ! أوّلًا أنّه عليه السلام كان في المدينة بينما كان أهالي البلاد الأخرى كالكوفة والشام ومكّة وغيرها منقطعين عن المدينة ، فلم يكونوا يصلون إليه ليراجعوه في أبسط المسائل . وحتّى في نفس المدينة فإنّ الجميع لم يكونوا ليصلوا إلي الإمام بنحو يراجعه فيه كلّ رجل وكلّ امرأة في أبسط المسائل ، فهذا النحو من الاستيعاب لم يكن ممكناً . إضافة إلي أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا غالباً في حالة تقيّة وخوف ، وكانوا مراقبين من قبل السلطات فلم يكن بمقدور أحد الالتقاء بهم . ولهذه الجهات فقد كانوا عليهم السلام أنفسهم ينهون [ الناس ] عن المجيء إليهم ومراجعتهم ، ويطلبون منهم الرجوع إلي رواة أحاديثهم والذين ينظرون في حلالهم وحرامهم وجعلهم حكّاماً بينهم ، ويبيّنون أنّ حكمهم حكم الأئمّة