السيد محمد حسين الطهراني

62

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . « 1 » فلا يكون هناك حرج ولا ضيق في صدر مَن يُحكم عليه ، إذ إنّه من الطبيعيّ أن يكون الحكم لشخص علي شخص ، وَيُسلِّمُوا تَسْلِيماً بِكُلّ ما للكلمة من معني ، كأن يكون الحكم للشخص علي حدّ سواء ، كان الحقّ له أو عليه . وهذا هو الإيمان ، وفي تلك الحال فإنّهم سيكونون قد آمنوا ، والأمر كذلك أيضاً في الواقع . وذلك لأنّ قلب النبيّ ووجوده عين الحقّ وعين الواقع ، أفيمكن أن يحكم بالباطل ؟ ! إنّ مثله في ذلك مثل الله ، فهل يمكن أن يحكم الله بالباطل . مع اطّلاعه علي جميع العلوم والوقائع ؟ ! وعليه فإنّ وجود الموجودات هو العلم الحضوريّ للّه ، والعلم الفعليّ الحضوريّ للّه هو نفس الموجودات . لقد أراد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يُقسّم خُمس غنائم حُنين فأعطي سهماً أكبر بقليل لبعض المسلمين حديثي العهد بالإسلام ، فجاءه أحد أصحابه وقال له : يا رسول الله اعدِل ! فأجابه النبيّ : وَيْحَكَ ! إنْ لَمْ أعْدِل فَمَنْ يَعْدِل ؟ ! وحصل في إحدى تلك التقسيمات أيضاً أن قيل إنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يعدل في التقسيم ، فسمع ابن مسعود بهذا الأمر فقال : والله لا أبرح حتّى أذهب إلي النبيّ وأنقل له ما قاله ذلك الشخص في حقّه . فجاء إلي النبيّ ونقل له ذلك . فانزعج النبيّ وصار في منتهي الغضب والتأثّر ، وقال ما مضمونه . ما ذا أفعل يا ربّ ؟ ! والله لقد تحمّل أخي موسى من أنواع الأذى هذا وصبَر علي كلام قومه ، فإن أنا لم أعدل فمن الذي

--> ( 1 ) الآية 65 ، من السورة 4 : النساء .