السيد محمد حسين الطهراني

63

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يعدل ؟ ! لقد كان هذا الشخص يحبِّ أن يحكم النبيّ لصالحه ويعطيه مائة ناقة أو ألف ناقة من هذه الغنائم ، لكنّ النبيّ لم يعطه ذلك ، وقسّم الغنائم وفق المصلحة التي يراها ( وبالطبع فلم يكن تصرّفه ذلك في المقدار الذي كان يجب تقسيمه بين الجميع بالسواسية ، بل في ذلك المقدار من الخمس من الغنائم الذي كان للنبيّ حرّيّة أن يتصرّف فيه ) وحين لا ينال الناس ذلك فإنّهم ينزعجون . بَيْدَ أنّ هؤلاء لا يؤمنون ، ولا يصلون إلي حقيقة الإيمان إلّا حين يأتون في جميع مُرافعاتهم ومشاجراتهم إليك أنت لا إلي غيرك فيحكّموك بينهم ، وحين تحكم بينهم يرجعون من عندك بمنتهى طمأنينة القلب وسكون الخاطر دون أيّ قلق أو دغدغة في صدورهم ، فعندها سيكونون مؤمنين . لقد جعل الله تبارك وتعالي هنا نفس النبيّ مركز الحكم بنحو يتوجّب معه علي جميع الناس أن يلتفّوا حوله ويطوفوا به ، وأن يجعلوه محوراً لحلّ مشاجراتهم ومخاصماتهم ، وأن لا يكون ثمّة إحجام عنه أبداً . فالنبيّ المعصوم - إذَن - هو مركز الحكم ، ويجب علي الناس اتّباعه ، وهذا هو معني الولاية ، أي وجوب إطاعة الناس للأوامر والنواهي والأحكام التي يصدرها النبيّ ، سواءً في المخاصمات والمشاجرات أو في الأمور الأخرى التي يصدر الأوامر الولايتيّة بين الناس فيها . إن قضاء وحكم النبيّ منشعب من نورانيّته النفسيّة صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث إنّ نور الله قد تجلّي فيها ، فصارت متخلّقة بأسماء وصفات الله سبحانه وتعالي ومتحقّقة بالعلوم الكلّيّة . لقد تجاوز قلب النبيّ الجزئيّة وارتبط بالكلّيّة ، وتحقّق بالعلوم الكلّيّة . آية : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ