السيد محمد حسين الطهراني
61
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ . « 1 » فهو لم يقل : لا تتبع أقوالهم ولا كلامهم ولا حتّى فكرهم ، وذلك لأنّ لها أصالة وواقعيّة ، لذا لم يذكر أيّاً من هذه التعبيرات ، وإنّما قال وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ والأهواء تعني الأفكار الخالية والجوفاء بلا محتوى . وقد استعمل هذا اللفظ في كثير من آيات القرآن المجيد ، أي أنّ أفكارهم جوفاء وأهواء وباطل . لقد أنزلنا القرآن عليك بالحقّ لكي تحكم بينهم بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ، حيث إنّ ذلك الحكم بالحقّ . وبالطبع فإنّ هذا الحقّ قد صار متحقّقاً ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ثمّ يقول بُعَيْد هذا الكلام : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ . « 2 » فاحذر أن تتأثّر ولو شيئاً قليلًا بآرائهم الشخصيّة وخيالاتهم ، لأنّ تلك الأهواء باطلة وشيطانيّة لا أصالة لها ، وأنّ ما أنزله الله إليك هو عين الحقّ والحقيقة . وتقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة أيضاً علي وجوب اتّباع المعصوم كما سبق ، وذلك لأنّ الحكم بما أنزل الله قد فُرِّع علي نزول الكتاب بالحقّ ، أي أنّه بما أنّا أنزلنا الكتاب عليك بالحقّ ، لذا فإنّك أنت الذي يجب أن تحكم بين الناس ، أمّا مَن لم يتحقّق بالحقّ ، فليس له حقّ الحكم بين الناس . ومن آيات القرآن المباركة الأخرى هذه الآية : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
--> ( 1 ) صدر الآية 48 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) صدر الآية 49 ، من السورة 5 : المائدة .