السيد محمد حسين الطهراني

47

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يجعل الله العصمة لاجتماع هؤلاء الأشخاص الذين ينتخبون « ولي أمر » لشئونهم ، فتجعل هذه المشورة التي بين أهل الحلّ والعقد معصوماً . إذَن هذا الرأي الناتج عن المشورة يمتلك العصمة . وأراد ترتيب الأمر بهذا النحو مع أنّ نفس هذا الكلام فيه إشكالات . وكلامنا حاليّاً في هذه الجهة فقط ، وهي اعتراف الفخر الرازيّ - وهو من مخالفينا - بأنّ اولي الأمر مهما كانوا يجب أن يكونوا معصومين . وعليه فلا مفرَّ من الالتزام بأنّ اولي الأمر أشخاص معصومون عن الخطأ والذنب . وجميع المسلمين مجمعون علي أنّ أحداً لم يدَّع العصمة الولايتيّة في هذه الآية في حقّ أحد إلّا ما تدَّعيه الشيعة في حقّ أئمّتهم الاثني عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وعليه فالآية طبعاً تنطبق عليه فحسب . عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر مبينٌ لتفسيرنا والشاهد علي هذا المطلب هو العهد الذي كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر حين ولّاه علي مصر حيث يقول فيه : وَارْدُدْ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطْوبِ وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الامُور ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِقَوْم أحَبَّ إرشَادَهُمْ : « يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ » فَالرَّدُّ إلَى اللهِ : الأخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَالرَّدُّ إلَى الرَّسُولِ : الأخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمَفَرِّقَةِ . « 1 » ما يضلعك من الخطوب أي تلك المشكلات التي تصيب جنبك وضلعك ، وتصيبك من أطرافك وجوانبك ، وفعليك أن تردّ تلك الأمور

--> ( 1 ) « نهج البلاغة » باب الرسائل ، الرسالة 53 ، وبطبعة مصر مع تعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 93 و 94 .