السيد محمد حسين الطهراني

42

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فهو إذَن حين يقول : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، فإنّ معناه أنّ إطاعة رسول الله لجهة المصونيّة والمحفوظيّة في صفّ إطاعة الله - التي هي إطاعة آيات القرآن - وأنّ هاتين الإطاعتين في مساق واحد . وأنّ رسول الله معصوم هو الآخر ، وأنّ هاتين الطاعتين ليستا إطاعتين متضادّتين . أمّا بالنسبة لُاولي الأمر فإنّ المطلب بهذا النحو أيضاً . أي بنفس النحو الذي يقول فيه : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول . فإنّه يقول أيضاً : أطيعوا اولي الأمر ، فأُولو الأمر أيضاً معصومون ، وأوامرهم ليست خلاف أوامر الكتاب وليست خلاف آيات الله ، ولا خلاف إطاعة رسول الله ، سواء من ناحية التشريع أو من ناحية خصوصيّات الأوامر الولايتيّة الصادرة عنهم . وعليه فإنّ هذه الآية تدلّ إجمالًا علي أنّ اولي الأمر يجب أن يكونوا معصومين حتماً ، وقد أمرنا الله تعالى بسياق واحد بوجوب طاعتهم ، وأنّهم واجبي الطاعة . مورد النزاع في « تَنازَعْتُمْ » لا يمكن أن يشمل النزاع مع أُولي الامر في أمر الولاية ثمّ يقول تعالي بعد ذلك فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وبما أنّ الخطاب خطابٌ للمؤمنين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . فإذا تنازعتم أو تخاصمتم في أموركم الشخصيّة والحياتيّة فارجعوا فصل خصومتكم إلي الله ورسوله ، واجعلوا مرجعكم في حلّ المشكلة الله ورسولَه . فَلِمَ لَمْ يقل : فَإنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ والرَّسُولِ وَاولِي الأمْرِ . . . ؟ ذلك لأنّه قد بُيِّن أنّ اولي الأمر ليس لهم شأنيّة التشريع ، وإنّما وظيفتهم إصدار الأوامر الولايتيّة فحسب . والله تعالى يريد القول هنا إنّكم