السيد محمد حسين الطهراني

43

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

إذا تنازعتم فإنّ مرجعكم تلك الأحكام الكلّيّة الموجودة في الكتاب ، أو الجزئيّة التي بيّنها رسول الله ، وأولو الأمر أيضاً تابعون لرسول الله في الأحكام الجزئيّة ، ولا استقلال لهم من أنفسهم . فالمرجع في رفع الخصومة إذَن ( في ناحية توضيح المسألة وبيانها وحلّها ) يجب أن يكون كتاب الله في الأحكام الكلّيّة ، وسنّة رسول الله في المصاديق والأحكام الجزئيّة . وهو أمر بيّن وجليّ أنّكم إذا اختلفتم أيّها المؤمنون - المخاطبون من قبلي - فمرجعكم هو الله ورسوله . ولذا لم يرد لفظ « اولي الأمر » هنا لهذا السبب . ونستفيد من هنا عدم صحّة ما ذُكِر في بعض تفاسير أهل السنّة وتفاسير بعض من حذا حذوهم حيث قالوا : إنّ السبب في أنّه تعالي لم يقل هنا : فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ وَاولِي الأمْرِ هو أنّه : فَإن تَنَازَعْتُمْ أي تنازعتم مع نفس اولي الأمر في أصل مسألة الولاية . كما لو قال أولو الأمر مثلا : نحن أصحاب الولاية وكان رأيكم بخلاف ذلك . ففي هذه الصورة يكون مرجعكم كتاب الله ورسوله . ذلك أنّ اولي الأمر أنفسهم أحد أطراف النزاع ، ولم يبقي ثمّة معني هنا لأن نقول ارجعوا إلي اولي الأمر ولذا فإنّه تعالي لم يقل هنا وإلي اولي الأمر منكم . وهذا الكلام خاطئ ، جدّاً وباطل ، وذلك لأنّه عندما يوجب الله تعالى في صدر الآية إطاعة اولي الأمر علي نحو الإطلاق ، فلا معني لأن يقول بعد ذلك : إذا تنازعتم مع اولي الأمر في أصل مسألة الولاية فارجعوا إلي الله ورسوله ! فيجعل إطاعة اولي الأمر من جهة واجبة علي الناس بينما يقول من جهة أخرى : إذا تنازعتم معهم فارجعوا إلي الله والرسول ! كأن يقول الله تعالى : أطيعوا الرسول لكن إذا تنازعتم معه فافعلوا الشيء الفلاني . أو يقول : أطيعوا القرآن « أطيعوا الله » لكنّكم إذا وجدتم في بعض الموارد إشكالًا في القرآن فارجعوا إلي التوراة مثلًا ! فهذا الكلام