السيد محمد حسين الطهراني
37
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عن إطاعة الله فالمقصود هو إطاعة الآيات النازلة علي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في القرآن الكريم . هذا بالنسبة لإطاعة الله . ومن المعلوم بالطبع أنّ القرآن المجيد لم يتطرّق إلي تفاصيل الأمور وجزئيّاتها ، وإنّما هو تعرّض للُامور الكلّيّة والأحكام العامّة ، كمثل وجوب الصلاة والزكاة والحجّ والجهاد وغير ذلك ، لكنّه لم يبيّن خصوصيّاتها . وتنقسم إطاعة الرسول وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ إلي قسمين : القسم الأوّل : الإطاعة في الأحكام الجزئيّة التي بَيَّنها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لأجل تعيين حدود الأحكام الكلّيّة وقيودها وشروطها ، وهذا يرجع إلي ناحية التشريع . أي أنّ رسول الله قد قام بتشريع الحدود والقيود لأحكام كتاب الله الكلّيّة . فالقرآن يقول مثلًا حول الصلاة : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . « 1 » أما كيفيّة أداء الصلاة ، وكون الواجب منها سبع عشرة ركعة ، وأنّ صلاة الظهر أربع ركعات ، وأنّه يجب الإتيان بها بلباس طاهر ، وفي مكان مباح ، ومع استقبال القبلة ، وأنّه لا يجوز للرجال فيها لبس الذهب والحرير ، فهي خصوصيّات لم تُبَيَّن في القرآن المجيد . وكذلك وردت مسائل كثير ، في باب الصلاة ، يقول الإمام الصادق عليه السلام في إحدى الروايات إنّ للصلاة أربعة آلاف مسألة ، ألفان في الواجبات وألفان في المستحبّات والسنن ، وهي أمور غير موجودة في القرآن . وإنّما الوارد في القرآن هو : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * وحسب . وأمّا كيفيّتها فتشخيصها بيد النبيّ . ولذا فقد قام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فصلّى ثمّ قال : صَلُّوا كما رَأيَتُمُونِي اصَلِّي فتشريع هذه الجزئيّات والحدود والقيود
--> ( 1 ) الآية 31 ، من السورة 30 : الروم .