السيد محمد حسين الطهراني
38
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والشروط والموانع والمعدّات بيد النبيّ . وهذا هو معني تشريع الشريعة ، فالقرآن مشرِّعٌ علي نحو الحكم الكلّيّ بينما النبيّ يقوم بذلك بالنسبة للجزئيّات والخصوصيّات والمشخّصات . ولقد ورد في القرآن هذا المقدار أن : آتوا الزكاة - لا أكثر - أمّا بيان موارد الزكاة ، وشروط وجوبها ، وبيان نصاب الزكاة ومقدارها ومتعلّقاتها ، فلم تُبيّن في القرآن . وإنّما قام بذلك النبيّ . كما ورد في القرآن الكريم : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . « 1 » حيث إنّ قصد بيت الله والذهاب إليه للمستطيع من الناس كان من الأمور التي فرضها الله عليهم وجعلها كفريضة واجبة . أمّا كيفيّة الحجّ ، وكيفيّة العمرة والطواف ببيت الله ( سبعة أشواط ) ، وجميع الخصوصيّات والجزئيّات الواردة في كتاب الحجّ مع كثرة تشعّباتها ومسائلها ، فهي غير موجودة في القرآن المجيد . وإنّما قام رسول الله بتعيينها وتحديدها والأمر بها كلّها . وقد أدّى بنفسه الحجّ في السنة العاشرة للهجرة وخاطب الناس قائلًا : انظروا كيف أقوم بالحجّ فاعملوا مثل عملي . « 2 » وكانوا يرجعون إليه في كلّ مورد كان يشتبهون فيه ، أو يحتاجون فيه إلي سؤال ، فيجيبهم . كما قام بتعيين المواقيت ، لكي يقوم الحجّاج بالإحرام منها . وبيّن أنّ المراد بالقاطنين علي مسافة عن البيت الحرام : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . الذين يبعدون عن بيت الله بأكثر من ستّة عشر فرسخاً .
--> ( 1 ) من الآية 97 من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) كلام الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمضمون لا بالنصّ .