السيد محمد حسين الطهراني

19

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عليه السلام « أنّها نزلت في الإمرة » يعني في الإمارة . أي أنّه صلّى الله عليه وآله أحقّ بهم من أنفسهم ، حتّى لو احتاج إلي مملوك لأحد ، هو محتاج إليه ، جاز [ له ] أخذه منه . ومنه الحديث : النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّم أوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَكَذَا عَلِيُّ مِنْ بَعْدِهِ . وقول الله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ « 1 » الوليّ ما يقوم مقامه في أمور تختصّ به لعجزه ، كوليّ الطفل والمجنون ، فيلزم أن يكون مُحتاجاً إلي الوليّ وهو محال لكونه غنيّاً مطلقاً . وأيضا إن كان الوليّ محتاجاً إليه تعالي لزم الدور المحال وإلّا كان مشاركاً له . [ وكلتا الصورتين مستحيلتين ] . من جملة أسماء الله تعالى الوليّ أي الناصر والمتولّي لُامور العالَم يقول ابن الأثير الجزريّ في « النهاية » : من أسماء الله تعالى الوَلِيّ هو الناصر ؛ وقيل : المتولّي لُامور العالَم والخلائق القائم بها . ومن أسمائه عزّ وجلّ الوالِي وهو مالك الأشياء جميعها والمتصرّف بها . وكأنّ الوِلاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، وما يجتمع ذلك فيها لم يطلق عليه اسم الوالي . إلي أن يقول : وقد تكرّر لفظ المَوْلَى في الحديث وهو اسم يقع علي جماعة كثيرة ، فهو الربّ ، والمالك ، والسيّد ، والمنعِم ، والمعتِق ، والناصر ، والمحبّ ، والتابع ، والجار ، وابن العمّ ، والحليف ، والعقيد ، والصهر ، والعبد ، والمعتَق ، والمنعَم عليه . وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كلّ واحد إلي ما يقتضيه الحديث الوارد فيه . وكلّ من وَلِيَ أمراً أو قام به فهو مولاه ووليّه .

--> ( 1 ) من الآية 111 ، من السورة 17 : الإسراء .