السيد محمد حسين الطهراني
15
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
القول أساساً بأنّ الولاية هي المؤسّس لمذهب التشيّع ، وأنّ أصل مذهب التشيّع يقوم علي هذا الأساس كما أنّ الآيات القرآنيّة والأخبار التي تتناول هذه المسألة كثيرة جدّاً . ويدور بحثنا اليوم إن شاء الله حول المعني اللغويّ للوَلاية فحسب . أي الولاية في أيّ معني وردت في اللغة ؟ وما هو المقصود من الولاية في الآيات الشريفة ؟ وما معني الروايات التي ورد فيها لفظ الولاية أو مشتقّاته ؟ ثمّ نقوم بتحليل ومصاديق الولاية واحداً بعد واحد واستعمالاتها في المجتمعات الإسلاميّة من زمان نزول القرآن إلي اليوم . الولاية معني واحد لا غير وسوى ذلك كلّه مصاديق وموارد له لقد تصوّر البعض أنّ « الوَلَاية » لها معان مختلفة فقالوا مثلًا : إنّ أحد معانيها النصرة : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ « 1 » أي إنّما ناصركم الله ورسوله . أو قالوا : إنّه بمعني المحبّ ، أو بمعني المُعتِق ، أو المُعتق ، أو الأشخاص الذين يمتّون بصلة قرب إلي الشخص ( سواء كانت قرابة نَسَبيّة أو زمانيّة أو مكانيّة ) ، أو أنّ الشخصين اللذين يشاركان بعضهما البعض يُسمّى كلّ منها « وليّ » الآخر . والخلاصة أنّهم ذكروا للولاية في كتب اللغة معانٍ مختلفة إلي درجة أنّ كتاب « تاج العروس » يعرض لها واحداً وعشرين معني مع ذكره لشواهدها . فلنتأمّل هل أنّ الأمر كذلك واقعاً ؟ وهل أنّ هذه المعاني هي معان مختلفة للولاية ؟ أي هل أنَّ واضع اللغة قد وضع هذا اللفظ لهذه المعاني المختلفة بأوضاع مختلفة علي نحو الاشتراك اللفظيّ ؟ أم أنّ الأمر ليس كذلك وأنّ معني الولاية هو معني واحد استُعمل في جميع هذه الموارد بعناية وقرينة ؟ وبعبارة أخرى فإنّ استعماله في المصاديق المختلفة غير الموضوع
--> ( 1 ) صدر الآية 55 ، من السورة 5 : المائدة .