السيد محمد حسين الطهراني
238
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والميراث فإنّ بإمكاننا في هذه الحالة فقط الرجوع إلي الحاكم ، أمّا إذا لم يكن نزاعنا في دَين أو ميراث ، بل كان في معاملة محاباةٍ أو صلح أو هبة معوّضة فلا حقَّ لنا بالرجوع . فهذا المعني ( الخصوصيّة ) مُلغي بشكل مسلّم . وقد استشهد العلماء واستدلّوا بهذه الرواية للمراتب الثلاثة ، وقاموا بإثبات حجّيّتها في المراتب الثلاث من خلال إلغاء الخصوصيّة فيها . وقد استشكل البعض هنا حول إلغاء الخصوصيّة بأنّ هذا الحكم في مورد المنازعة فقط . وينبغي القول جواباً علي ذلك أنّه كما قلنا بإلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلي عبارة « دَين أو ميراث » فإنّنا كذلك نقوم بإلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلي عبارة « تنازعا » ، وذلك لأنّ المنازعة ليس لها أيّ مدخليّة في الحكم . وإنّما الإمام عليه السلام يريد أن ينهي عن الرجوع إلي السلطان أو قضاته ، سواء كان هناك نزاع بين شخصين أم استحدثت مسألة لشخص منكم وأراد الذهاب إلي السلطان أو القاضي لكي يطرح مسألته ويأخذ الحلّ ، فذلك أيضاً غير جائز ، وإنّما يجب عليه أن يرجع إلي رواة الأحاديث . فكما أنّ مراجعة شخصين أو شخص واحد لم تكن مناطاً فكذلك نفس المنازعة ليست بمناط ، وعليه لا يبقي من طريق إلّا إلغاء الخصوصيّة . فالإمام يقول هنا : لقد نصّبت لكم ذلك الشخص الذي « رَوَى حَدِيثَنَا ، وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا » مرجعاً في الأمور ، حتّى لو كان ذلك في أموركم الشخصيّة وفي أسئلتكم الشخصيّة . إذَن فكما أنّ حكم الحاكم بين شخصين واجب التنفيذ ، فكذلك هو نافذ في حقّ الشخص الواحد . وكذلك فإنّ الرجوع إلي حاكم الشرع واجب أيضاً ولم يكن هناك عنوان منازعة ، وذلك لأنّ الإمام عليه السلام قد نصّبه في مقابل الحكّام والقضاة والسلطان . ولقد