السيد محمد حسين الطهراني

231

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يقتله ويقضي عليه في شبابه ويزيله من صفحة الوجود . وقد تعجب البعض من ذلك وقالوا له : أنت تدعو لذاك الابن الصادق باستمرار وذلك واضح . وذاك الابن الذي يكذب تارة ويصدق أخرى يجب أن تدعو له في الجملة ، وأمّا اللعنة فيجب أن تكون لذلك الابن الذي يكذب باستمرار . فقال الأب : كلّا ، فإنّكم لا تعلمون الأمر ، فالمسألة ليست كذلك . وذلك لأنّي مرتاح البال من الابن الصادق والابن الكاذب ، فأعلم أنّ هذا الابن صادق ، وأنّ كلّ خبر يأتي به صدق فأعمل طبقه . وذاك الابن أيضاً كاذب فأنا حذر من ناحيته لأنّي أعلم أنّه يكذب دوماً . فعند ما يأتي بخبر لا ارتّب عليه أثراً ، وأنا من ذلك في راحة . ولكن ، قاتل الله ذلك الذي يكذب أحياناً ويصدق أخرى ويوقعني في المشقّات ، إذ يأتيني بخبرٍ فلا أعلم أهو صحيح فأتّبعه ، أم كذب فأجتنبه ولا ارتّب الأثر عليه ؟ فإذا كان صحيحاً وظننته كاذباً ولم أتّبعه أقع في الهلكة ، وإذا كان كاذباً ورتّبت عليه الأثر فإنّي أقع أيضاً في الهلكة . لذا فقد سدَّ عليَّ هذا الابن باب الحيلة ، وسلب عنّي النوم في الليالي ، والراحة في الأيّام . نتيجة البحث في الخبر الواحد هي حجّيّة الخبر الموثّق والكلام في هذا أنّ هذه الأخبار والروايات التي بأيدينا هي خليط من الصحيح والسقيم ، ولو كنّا نعلم أنّ خبر الفاسق مخالف للواقع يقيناً لكنّا قد تركنا العمل به بشكل كامل . لكنّا نري أنّ الكثير من هذه الأخبار صحيح ، لأنّ الفاسق لا يكذب باستمرار وإنّما هو يكذب أحياناً ، كمثل هؤلاء الأفراد الموجودين بيننا والذين يكذبون ، وليست جميع أخبارهم كاذبة ، فأحياناً تكون كاذبة وأخرى صادقة . وهذه المسألة توجب للإنسان المشقّة . وهذا الأمر قد سبّب العناء لعلمائنا وعظمائنا . فاضطروا إلي التفحّص