السيد محمد حسين الطهراني
232
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
في الأخبار إلي هذا الحدّ لتمييز الأخبار الصحيحة عن غيرها . والتبيّن في الأخبار التي رواها الفسقة ، فإذا كان هناك قرائن وشواهد علي صدقها عملوا بها ، وإلّا تركوها . مناط حجّيّة الخبر عمل المشهور لا قوّة السند وبناءً عليه فإنّ علماءنا إذا عملوا بخبر الفاسق فهذا يدلّ علي أنّه قد كانت هناك قرينة بأيديهم تدلّ علي صدقه ، كرواية أخرى ، أو شواهد علي قوّة هذه الرواية ، وتدلّ علي أنّ خبر الفاسق هذا من جملة الأخبار المطابقة للواقع . ولذا فقد كان يقوم كبار علمائنا بنقل هذه الرواية في كتبهم وتثبيتها وضبطها . إنّ الأخبار التي لدينا في كتبنا المعتبرة غالباً ضعيفة السند ، وإنّ أفضل كتبنا هي هذه الكتب الأربعة : « التهذيب » و « الكافي » و « الاستبصار » و « من لا يحضره الفقيه » والأكثر اعتباراً بينها هو كتاب « الكافي » ، لكنّ رواياته غالباً ضعيفة . فلو راجعتم « مرآة العقول » للمجلسيّ الذي هو شرح للكافي لوجدتم أنّه قبل شرح هذه الأخبار يقول عنها إنّها ضعيفة ثمّ يشرع بالبحث . لكن هل علينا أن نترك العمل بهذه الكتب ؟ كلّا ، وإنّما علينا أن نعمل بها ونعمل بهذه الأخبار الضعيفة ، لأنّ مشايخ مثل الكلينيّ والطوسيّ والصدوق قد جمعوها وعملوا بها ، ولأنّ علماء كبار مثل البرقيّ والقمّيّين ممّن جمع « المحاسن » وغيرها من الكتب جميعهم كانوا من أهل الدقّة ، وخصوصاً القمّيّين الذين كان لهم منتهي الدقّة في ضبط الأحاديث والعمل بقول الأئمّة عليهم السلام . وإذا أردنا أن نردّ جميع هذه الأخبار فإنّ شيئاً لن يبقي في أيدينا . فهذه الأخبار التي بأيدينا حول الأدعية في « البلد الأمين » و « المصباح » للكفعميّ و « الإقبال » للسيّد و « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسيّ ، والتي يعمل